نسرين مالك تنتقد ترشيح إماراتية للأمم المتحدة بسبب حرب السودان

سودان ون |
أثار ترشيح لانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة، لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية، نقاشاً بشأن العلاقة بين مسؤولية الدول عن أدوارها في النزاعات الدولية ومتطلبات قيادة المؤسسة الأممية، في ظل الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.
وفي مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، انتقدت الكاتبة البريطانية نسرين مالك هذا الترشيح، معتبرة أن الاتهامات المرتبطة بدور الإمارات في الحرب بالسودان تضع ترشيح نسيبة أمام تساؤلات أخلاقية وسياسية تتجاوز مؤهلات المرشحة وخبرتها الدبلوماسية.
وترى مالك أن وصول ممثلة لدولة تواجه اتهامات بشأن تدخلها في نزاع مسلح إلى قمة الأمم المتحدة قد يثير مخاوف لدى ضحايا الحرب، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة المنظمة على الدفاع عن مبادئ المساءلة ومواجهة التدخلات الخارجية في النزاعات.
السودان في قلب الجدل حول قيادة الأمم المتحدة
تأتي هذه الانتقادات في وقت لا تزال فيه الحرب السودانية تثير خلافات دولية بشأن مسؤولية الأطراف الخارجية عن استمرار القتال، وما ترتب عليه من خسائر بشرية ونزوح واسع وأزمة إنسانية حادة.
ويتمحور الجدل حول ما إذا كانت قيادة الأمم المتحدة من جانب شخصية تنتمي إلى دولة تواجه اتهامات تتعلق بالنزاع السوداني ستؤثر في نظرة المتضررين إلى حياد المنظمة وقدرتها على التعامل مع الملفات الحساسة، ولا سيما عندما تتداخل المصالح السياسية للدول مع جهود إنهاء الحروب.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى الدور المنتظر من الأمين العام للأمم المتحدة في الوساطة الدبلوماسية، والدعوة إلى احترام القانون الدولي، وحشد الجهود الدولية لحماية المدنيين وتسوية النزاعات.
اختبار للمساءلة أم جدل حول الترشيح؟
ويضع موقف نسرين مالك القضية في إطار أوسع يتعلق بمعايير اختيار الأمين العام للأمم المتحدة، ومدى ارتباط هذا الاختيار بمواقف الدول التي ينتمي إليها المرشحون من الأزمات الدولية.
وبينما تمثل الخبرة الدبلوماسية والعلاقات الدولية عناصر مهمة في تولي المنصب، يظل الجدل بشأن الحرب السودانية مرتبطاً بمطلب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والتحقق من الاتهامات الموجهة إلى الأطراف المختلفة، وضمان عدم تغليب الحسابات السياسية على حماية المدنيين.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بدور الإمارات في الحرب السودانية موضع خلاف سياسي ودبلوماسي، وفي المحصلة، أعاد المقال تسليط الضوء على سؤال يتجاوز اسم المرشحة: كيف يمكن للأمم المتحدة الحفاظ على ثقة ضحايا النزاعات في قدرتها على تطبيق مبادئ المساءلة والحياد، في وقت تتشابك فيه أدوار الدول ومصالحها مع الحروب التي تسعى المنظمة إلى إنهائها؟
المصدر: صحيفة الغارديان – مقال نسرين مالك، 26 أكتوبر 2026.



