السودان يضع نزع سلاح الدعم السريع شرطاً لإنهاء الحرب وتحقيق السلام

برودكاست نيوز | نيويورك
جدّد السودان تمسكه بضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع وتفكيك قدراتها العسكرية، وصولاً إلى دمج التشكيلات المسلحة في جيش وطني موحد، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل أساساً لأي تسوية سياسية قادرة على إنهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام في البلاد.
وقال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث محمد، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، الجمعة، إن تحقيق السلام يتطلب معالجة جذور الأزمة الأمنية، ومنع استمرار وجود قوات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
الخرطوم تربط الهدنة بحماية المدنيين
وأكد المندوب السوداني أن نجاح أي هدنة إنسانية يستهدف حماية المدنيين مرهون بإنهاء سيطرة قوات الدعم السريع على المنازل والمنشآت المدنية، محذراً من استغلال فترات وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم القوات أو تعزيز قدراتها العسكرية.
وشدد على أهمية اتخاذ تدابير تحول دون تقسيم السودان أو إطالة أمد الصراع، مشيراً إلى أن توحيد القوات العسكرية تحت قيادة جيش وطني واحد يمثل مدخلاً ضرورياً لاستعادة الاستقرار وبناء السلام.
وجاءت تصريحات المندوب السوداني في أعقاب إحاطة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، بشأن تطورات الحرب والتحديات التي تواجه جهود التسوية، حيث أشار الحارث إدريس، رغم قتامة المشهد، إلى وجود مؤشرات يمكن البناء عليها لدفع مسار السلام.
مطالبات بمحاسبة الجهات التي تغذي الحرب
وفي سياق متصل، دعا السفير السوداني إلى اتخاذ إجراءات عملية بحق الجهات التي اتهمها بتأجيج الحرب عبر توفير الأسلحة والتمويل والمرتزقة، مطالباً بتكثيف الجهود الدولية لتفكيك الشبكات التي تسهم في استمرار العمليات العسكرية.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين وإنفاذ القانون، محذراً من أن إضعاف مؤسسات الدولة قد يفضي إلى فراغ أمني يعرقل فرص التسوية ويهدد استقرار البلاد.
وربط المندوب السوداني بين قيام جيش وطني موحد وتعزيز المساءلة القانونية، مؤكداً أهمية محاسبة مرتكبي الجرائم ومنع استخدام القوة العسكرية وسيلة للاستيلاء على السلطة أو فرض كيانات إدارية موازية خارج إطار الدولة.
حوار سوداني يمهد لتوافق وطني
وعلى الصعيد السياسي، أعلن الحارث إدريس تشكيل لجنة تحضيرية للحوار السوداني-السوداني، بهدف توسيع المشاركة السياسية والمجتمعية، ودعم عملية سلام يقودها السودانيون أنفسهم، بما يساعد على تقريب وجهات النظر وإدارة الخلافات عبر الوسائل السلمية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات للجنة التحضيرية القائمة، التي أجرت خلال الأسابيع الماضية اتصالات مع قوى سياسية ومجتمعية وجهات إقليمية ودولية، كما تلقت دعوة من رئيس الاتحاد الإفريقي لإجراء مشاورات في بوروندي.
اتفاق جدة ونزع السلاح في صدارة المطالب
وأكد المندوب السوداني أن إنهاء الحرب يرتبط بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمواقع التي تسيطر عليها، وفقاً لما طالب به بشأن تنفيذ إعلان جدة الموقع في مايو 2023، معتبراً أن استمرار انتشار الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة يمثل عقبة رئيسية أمام استعادة السلام.
ودعا إلى الشروع في برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بوصفها خطوة أساسية لمعالجة آثار النزاع ومنع تحول السلاح إلى وسيلة للتنافس على السلطة.
واختتم الحارث إدريس موقف السودان بالتأكيد على أن التسوية المستدامة ينبغي أن تحافظ على مؤسسات الدولة، وتدعم الانتقال الديمقراطي، وتتيح للشعب السوداني تقرير مستقبله بعيداً عن الإكراه العسكري أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
المصدر: مصراوي



