العالم

حرب السودان تصل إلى الدوري الإنجليزي.. والرابطة ترفض للمرة الثالثة عريضة حقوقية وسط ضغوط للمساءلة

محمد الحسينيبقلم محمد الحسيني — نُشر 18 أكتوبر 2026

حرب السودان تصل إلى الدوري الإنجليزي.. عريضة حقوقية تثير الجدل

برودكاست نيوز - أخبار دولية

رفضت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، للمرة الثالثة، تسلّم عريضة حقوقية تطالب بفتح نقاش مع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مالك نادي مانشستر سيتي، بشأن الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وفق تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

وتأتي الخطوة في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية إلى ربط المؤسسات الرياضية بمسؤولياتها تجاه قضايا حقوق الإنسان، وسط استمرار الحرب السودانية وما خلفته من انتهاكات واسعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

ثلاث محاولات لتسليم العريضة

وبحسب التقرير، تقود منظمة "التضامن المسيحي العالمي" الحملة الحقوقية التي أُطلقت في يناير الماضي أمام ملعب الاتحاد، معقل مانشستر سيتي، مطالبة رابطة الدوري الإنجليزي وإدارتها والأندية الأعضاء بفتح نقاش مع الشيخ منصور بشأن الاتهامات المرتبطة بالحرب في السودان.

وأشار الموقع إلى أن الرابطة رفضت تسلّم العريضة في 14 أكتوبر الجاري، بعد محاولتين سابقتين في 28 أبريل و21 مايو الماضيين.

وذكرت المنظمة أن أفراد أمن أبلغوا ممثليها، خلال المحاولة الثانية، بوجود تعليمات تمنع استلام أي مواد منهم. ولم يقدم التقرير تعليقاً من الرابطة بشأن رفض تسلّم العريضة.

مانشستر سيتي في مواجهة ملفين

يتزامن التحرك الحقوقي مع قضية المخالفات المالية التي يواجهها مانشستر سيتي، والتي تشكل أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في كرة القدم الإنجليزية.

ووفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، أعلنت الرابطة في 29 سبتمبر 2026 نتائج لجنة مستقلة بشأن اتهامات مالية للنادي، تضمنت ثبوت مخالفات تتعلق بالإفصاح المالي والتعاون مع التحقيق، مع الإشارة إلى أن الإيرادات التي اعتُبرت مبالغاً فيها تجاوزت 830 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة من موسم 2009-2010 إلى موسم 2017-2018.

غير أن القضية لم تصل إلى تسوية نهائية، إذ طعن النادي في القرار وتمسك بموقفه، فيما لم تكن العقوبات النهائية قد حُددت وفقاً للتقرير.

ويرى منظمو العريضة أن النقاش حول الأندية الرياضية لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب المالية، بل يجب أن يمتد إلى التساؤلات الحقوقية المرتبطة بملاكها وعلاقاتهم السياسية والاستثمارية.

استحواذ إماراتي غيّر مسار مانشستر سيتي

استحوذ الشيخ منصور بن زايد على مانشستر سيتي عام 2008، في صفقة أسهمت في تحول النادي إلى أحد أبرز الأسماء في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية.

وينقل "ميدل إيست آي" عن غاري كوك، الرئيس التنفيذي السابق للنادي، وصفه مانشستر سيتي بأنه "علامة بديلة للأمة"، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الاستثمار الرياضي في تعزيز الحضور الدولي لأبوظبي.

وامتدت الاستثمارات المرتبطة بالنادي إلى مشاريع عقارية وتطوير حضري في مدينة مانشستر، لكنها أثارت نقاشات بشأن الشفافية ومدى استفادة السكان المحليين من هذه المشروعات.

كما تناول التقرير أبحاثاً بشأن العلاقات المالية بين أبوظبي ومجلس مدينة مانشستر، إلى جانب تساؤلات حول الإفصاح عن بعض الاجتماعات ومناسبات الضيافة التي جمعت مسؤولين محليين بقيادات في النادي.

ولا يمثل وجود هذه العلاقات، في حد ذاته، دليلاً على ارتكاب مخالفات قانونية، لكنه يضع الشفافية وتضارب المصالح ضمن القضايا المطروحة للنقاش العام.

اتهامات بدعم الدعم السريع.. وأبوظبي تنفي

تتركز المطالب التي تتبناها المنظمة الحقوقية على الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم عسكري أو لوجستي لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.

وأشار التقرير إلى تحقيقات صحافية وحقوقية استندت إلى بيانات رحلات جوية، ومعلومات بشأن أسلحة، وشهادات حول مسارات نقل إمدادات عبر دول مجاورة للسودان.

كما استشهد بتقرير نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" في مايو 2026 بشأن متعاقدين عسكريين كولومبيين في السودان، باعتباره جزءاً من التحقيقات التي تناولت مزاعم الدعم الإماراتي.

في المقابل، تنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لأي طرف في الحرب السودانية، وتؤكد أنها ليست طرفاً في الصراع، وتدعو إلى وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وتظل هذه الاتهامات موضع خلاف بين الأطراف المعنية، ما يجعل التمييز ضرورياً بين ما تطرحه التحقيقات والتقارير الحقوقية، والمواقف الرسمية، وما تثبته التحقيقات المستقلة.

الفاشر في قلب التحرك الحقوقي

ربطت منظمة "التضامن المسيحي العالمي" حملتها بالذكرى الأولى لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع أواخر أكتوبر 2025.

وبحسب التقرير، قالت ختازا غوندوي، مسؤولة فريق أفريقيا والشرق الأوسط بالمنظمة، إن التحرك يهدف إلى إبقاء الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون السودانيون ضمن دائرة الاهتمام الدولي، والمطالبة بمساءلة الجهات المتهمة بتقديم الدعم للقوات المسؤولة عن تلك الانتهاكات.

وشهدت الفاشر ومحيطها، وفق تقارير أممية وحقوقية، انتهاكات خطيرة خلال الحصار والهجوم على المدينة، شملت القتل والعنف الجنسي والابتزاز، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار القتال على المدنيين.

من جانبه، شدد عبد الله إدريس أبو قردة، رئيس رابطة أبناء دارفور في المهجر، على أن الحملة لا تستهدف كرة القدم نفسها، وإنما تسعى إلى طرح قضايا العدالة وحقوق الإنسان والمساءلة في المؤسسات الرياضية.

هل تمتد المساءلة إلى ملاك الأندية؟

تعيد العريضة فتح النقاش بشأن حدود مسؤولية المؤسسات الرياضية عن القضايا الحقوقية المرتبطة بملاك الأندية ونفوذهم خارج الملاعب.

ففي حين تركز اللوائح الرياضية على النزاهة المالية والالتزام بالقواعد المنظمة للمنافسات، يدعو ناشطون إلى إيلاء اهتمام أكبر للمخاطر الحقوقية المرتبطة بالاستثمارات والعلاقات السياسية.

ومع ذلك، فإن رفض رابطة الدوري الإنجليزي تسلّم العريضة لا يعني بالضرورة أنها حسمت موقفها من مضمون الاتهامات، كما لا يثبت أن مطالب المنظمة خضعت لمراجعة رسمية.

وبينما تستمر الحرب في السودان وتتصاعد المطالب الدولية بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الضغوط الحقوقية ستدفع رابطة الدوري الإنجليزي إلى فتح نقاش رسمي بشأن السودان، أم سيظل الملف خارج أولوياتها المعلنة.

برودكاست نيوز | أخبار السودان والعالم

المصدر: وسائل إعلام

حرب السودانالدوري الانجليزيالشيخ منصور بن زايدمانشستر سيتياتهامات دعم الإمارات للدعم السريعالعريضة الحقوقيةمنظمة التضامن المسيحي العالميأزمة السودان.

اقرأ أيضاً