رجوع

السودان

رسوم الجامعات في السودان 2026.. المفوضية تطالب بحماية الطلاب وتحدد 6 مطالب

محمد الحسينيبقلم محمد الحسينيموثق — نُشر 1 نوفمبر 2026

رسوم الجامعات في السودان.. 600 ألف جنيه سقف التسجيل والمفوضية تطالب بحماية الطلاب

الخرطوم – برودكاست نيوز  

دخلت المفوضية القومية لحقوق الإنسان على خط الجدل بشأن رسوم الجامعات في السودان 2026، معلنة موقفاً رسمياً من قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي القاضي بتحديد سقف رسوم التسجيل بالجامعات عند 600 ألف جنيه سوداني، ومؤكدة أن تنظيم الرسوم يجب ألا يتحول إلى عبء إضافي يحرم الطلاب من حقهم في مواصلة التعليم. 

 وقالت المفوضية، في بيان موقف صدر الأحد 1 نوفمبر 2026، إنها تتابع القرار في إطار ولايتها القانونية المتعلقة برصد السياسات العامة وتأثيراتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معربة عن تقديرها للخطوة الرامية إلى الحد من التفاوت والارتفاع غير المبرر في تكاليف الدراسة بين مؤسسات التعليم العالي.

  لكن المفوضية شددت على أن تحديد سقف للرسوم، رغم أهميته، لا يمثل وحده معالجة كافية لأزمة القدرة على الوصول إلى التعليم الجامعي، داعية إلى تبني إجراءات تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، وتحمي الطلاب من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

 600 ألف جنيه.. خطوة لتنظيم الرسوم أم بداية لمعالجة أزمة التعليم؟ 

 يمثل قرار تحديد الحد الأقصى لرسوم التسجيل عند 600 ألف جنيه محاولة للحد من التفاوت في الرسوم بين مؤسسات التعليم العالي، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر السودانية.

  وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما ترتب عليها من تراجع في دخول الأسر واتساع دائرة الاحتياجات المعيشية، الأمر الذي يجعل تكلفة التعليم الجامعي تحدياً حقيقياً أمام قطاعات واسعة من المجتمع.

  وفي هذا السياق، وضعت المفوضية القومية لحقوق الإنسان القضية في إطار أوسع من مجرد تنظيم الرسوم، معتبرة أن الحق في التعليم ينبغي أن يظل متاحاً للجميع، دون تمييز قائم على القدرة المالية أو الظروف الاجتماعية.  

ستة مطالب من المفوضية لضمان الحق في التعليم 

 حدد بيان المفوضية ستة محاور رئيسية للتعامل مع ملف رسوم التعليم العالي، أبرزها: 

 1\. الالتزام بالحق في التعليم للجميع  ذكّرت المفوضية بالتزامات السودان الدولية، استناداً إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما المادة (13)، التي تتناول الحق في التعليم، مؤكدة ضرورة اتخاذ التدابير المناسبة لإعمال هذا الحق على أساس الكفاءة والاستحقاق. 

 2\. مراجعة الرسوم وفق معايير عادلة  دعت المفوضية إلى مراعاة الأعباء الاقتصادية والظروف الاجتماعية عند تطبيق القرار، وضمان ألا تؤدي الرسوم إلى تحميل الطلاب وأسرهم أعباء مالية تفوق قدرتهم. 

 3\. منع التمييز وتكافؤ الفرص  شددت على ضرورة ألا تصبح الظروف الاقتصادية سبباً في حرمان الطلاب من فرص التعليم، مع ضمان عدم التمييز بين الطلاب على أساس القدرة المالية أو الأوضاع الاجتماعية.  

4\. توسيع برامج الدعم والمنح  طالبت الجهات المعنية بتعزيز برامج الدعم والمنح الدراسية، مع إيلاء اهتمام خاص لأبناء الأسر المتضررة من الحرب، وأسر الشهداء، والطلاب الأكثر هشاشة، بما يساعدهم على استكمال تعليمهم. 

5\. وضع أطر واضحة وشفافة للرسوم  أكدت أهمية وجود أطر تنظيمية واضحة تحكم رسوم مؤسسات التعليم العالي، بما يضمن الشفافية ويحد من التفاوت غير المبرر، ويعزز الرقابة على تطبيق القرارات.  

6\. اتخاذ تدابير استثنائية لمراعاة ظروف الطلاب  دعت المفوضية إلى اتخاذ تدابير طارئة تراعي ظروف الطلاب المتضررين من الحرب، بما في ذلك إمكانية استكمال إجراءات التسجيل أو أداء الالتزامات الأكاديمية وفق ترتيبات تراعي أوضاعهم الاقتصادية والإنسانية. 

التعليم في السودان.. اختبار بين متطلبات التمويل وحقوق المواطنين

يضع موقف المفوضية قضية تمويل التعليم العالي أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، تحتاج الجامعات إلى موارد مالية تضمن استمرار العملية التعليمية وتغطية نفقاتها التشغيلية، ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن تتحول هذه الاحتياجات إلى حاجز يمنع الطلاب من الالتحاق بالجامعات أو مواصلة دراستهم.

  وتزداد حساسية هذه المعادلة في السودان، حيث أدت الحرب إلى اضطراب المؤسسات التعليمية، وتضرر البنية التحتية، وتراجع الأوضاع الاقتصادية لملايين الأسر.  

وبالتالي، فإن نجاح قرار تحديد سقف الرسوم لن يقاس فقط بمدى التزام الجامعات بحد الـ600 ألف جنيه، وإنما بقدرته على تحسين فرص الوصول إلى التعليم، والحد من التسرب الجامعي، وتوفير الحماية للطلاب الذين فقدوا مصادر دخل أسرهم أو تضرروا بصورة مباشرة من الحرب.

  كما أن تحقيق التوازن بين استدامة مؤسسات التعليم العالي والقدرة المالية للطلاب يتطلب سياسات تمويل أكثر شمولاً، تتجاوز تحديد الرسوم إلى توفير المنح والإعفاءات وآليات الدعم الاجتماعي. 

 المفوضية: التعليم أساس للنهوض الوطني والتعافي

  وأكدت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في ختام بيانها أن الاستثمار في التعليم يمثل ركيزة أساسية للنهوض الوطني والتعافي، وبناء مؤسسات الدولة، وضمان إعداد جيل قادر على الإسهام في إعادة بناء السودان واستقراره. 

 ويعيد هذا الموقف ملف رسوم الجامعات إلى واجهة النقاش العام، ليس باعتباره قضية مالية تخص المؤسسات التعليمية وحدها، وإنما باعتباره قضية حقوقية واجتماعية ترتبط بمستقبل الشباب السوداني وقدرة البلاد على تجاوز آثار الحرب. 

 ويبقى التحدي أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومؤسسات التعليم الجامعي هو تحويل قرار تحديد سقف الرسوم إلى سياسة متكاملة تضمن ألا يكون الفقر أو النزوح أو فقدان مصادر الدخل سبباً في خروج أي طالب من مقاعد الدراسة.

المصدر: بيان المفوضية القومية لحقوق الإنسان

رسوم الجامعات في السودان 2026رسوم التعليم العالي في السودانسقف رسوم التسجيل بالجامعاتالمفوضية القومية لحقوق الإنسانرسوم الجامعات السودانيةقرار وزارة التعليم العالي السودانية

اقرأ أيضاً