رجوع

السودان

الخارجية السودانية: مسيّرات إثيوبيا حرب وكالة.. والخرطوم تحتفظ بحق الرد

محمد الحسينيبقلم محمد الحسينيموثق — نُشر 1 نوفمبر 2026

أصوصا في دائرة الاتهام.. السودان يكشف تفاصيل حرب المسيّرات
بورتسودان – برودكاست نيوز  

في أخطر اتهام دبلوماسي سوداني بشأن دور الأراضي الإثيوبية في الحرب، كشفت وزارة الخارجية السودانية والتعاون الدولي عن انطلاق هجمات بطائرات مسيّرة استراتيجية وانتحارية من الأراضي الإثيوبية، متهمة أطرافاً إقليمية بتوفير الدعم والرعاية اللوجستية لقوات الدعم السريع، في إطار ما وصفته بحرب وكالة تستهدف السودان ومؤسساته الوطنية.  

وقال وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، خلال تنوير دبلوماسي لرؤساء البعثات المعتمدين في بورتسودان، إن الهجمات التي استهدفت المنشآت الحيوية والبنية التحتية السودانية شملت محطات الكهرباء والمياه والمدارس ومحطة مروي، مشيراً إلى أن الأراضي الإثيوبية استُخدمت، بحسب إفادته، لإطلاق الطائرات المسيّرة عبر قاعدة أصوصا ومطاراتها، وتوفير التسهيلات اللوجستية لمليشيا الدعم السريع برعاية إماراتية. 

 وتأتي تصريحات وكيل الخارجية في وقت تتعرض فيه منشآت الطاقة والبنية التحتية في عدد من الولايات السودانية لهجمات متكررة، كان أحدثها استهداف محطتي الكهرباء في الدبة وأبو حمد، بما يثير مخاوف من اتساع نطاق العمليات التي تطال المرافق المدنية والخدمية. 

 511 هجوماً.. الخارجية تكشف حصيلة الاعتداءات  

وكشف السفير معاوية عثمان خالد عن أرقام وصفها بالخطيرة لحصيلة الهجمات بالطائرات المسيّرة، موضحاً أن قوات الدعم السريع شنت، منذ مارس الماضي، 28 هجمة بمسيّرات استراتيجية استهدفت 17 منطقة، وأسفرت عن مقتل 270 شخصاً. 

 وأضاف أن 162 هجمة أخرى استهدفت ثماني مدن، وأودت بحياة 241 شخصاً، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة تمكنت من إسقاط أعداد كبيرة من المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.  

وتعكس هذه الحصيلة، وفقاً لما عرضته الخارجية السودانية، اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، وتحولها إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والتجمعات السكانية. 

إحدي الطائرات المسيرة التي أطلقتها إثيوبيا تجاه الأراضي السودانية

 أصوصا في قلب الاتهامات.. ماذا يعني فتح القواعد والمطارات؟

  يمثل اتهام إثيوبيا بتوفير أراضيها وقواعدها ومطاراتها لانطلاق المسيّرات تطوراً بالغ الحساسية في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.  فالمسألة، إذا ثبتت تفاصيلها بالأدلة الفنية والاستخباراتية، تتجاوز حدود الاتهامات السياسية المتبادلة إلى قضية تتعلق بأمن الحدود والسيادة الوطنية، واحتمالات استخدام أراضي دولة مجاورة منصة لعمليات عسكرية داخل دولة أخرى.  كما أن الإشارة إلى قاعدة أصوصا تضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدعم اللوجستي المقدم، والجهات التي تقف وراءه، ومدى ارتباطه بشبكات الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب السودانية. 

 وتكتسب هذه الاتهامات أهمية إضافية في ظل حساسية الموقع الجغرافي لإثيوبيا، وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين، وتأثير أي تصعيد على أمن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.  

السودان يتحدث عن حرب وكالة.. الإمارات في دائرة الاتهام

  لم يفصل وكيل الخارجية السودانية الاتهامات المتعلقة بالأراضي الإثيوبية عن الدور الإقليمي، إذ تحدث عن توفير الدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع برعاية إماراتية، واضعاً الهجمات في إطار حرب وكالة تستهدف إضعاف الدولة السودانية وتعطيل عودة المواطنين. 

 وتعيد هذه التصريحات ملف التدخلات الخارجية في الحرب إلى واجهة المشهد الدبلوماسي، خصوصاً أن السودان ظل يطالب المجتمع الدولي بالتحقيق في مصادر السلاح والإمداد العسكري الذي يصل إلى قوات الدعم السريع. 

 وبحسب القراءة السودانية، فإن استهداف الكهرباء والمياه والمنشآت الخدمية لا يقتصر أثره على الجانب العسكري، بل يضاعف معاناة السكان ويعطل عودة النازحين واللاجئين، ويضعف جهود استعادة الحياة الطبيعية وإعادة الإعمار.  

الخرطوم تختار الدبلوماسية.. لكنها لا تتنازل عن حق الرد 

 وعلى الرغم من خطورة الاتهامات، حملت تصريحات وكيل الخارجية رسالة سياسية لافتة، تمثلت في تأكيد حرص السودان على علاقاته التاريخية مع إثيوبيا، وسعيه إلى معالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية وتجنب التصعيد. 

 وأشار السفير معاوية إلى موافقة السودان على مبادرة أوروبية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور الوساطة والعمل على معالجة الأزمة.  لكن الخرطوم، في المقابل، لم تغلق باب الخيارات الأخرى، إذ أكد وكيل الخارجية احتفاظ السودان بحقه في الرد بكافة الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لحماية أراضيه وسيادته. 

 وهنا تتجلى معادلة الموقف السوداني: الاستعداد للحوار وتجنب المواجهة الإقليمية، دون التنازل عن حق الدولة في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.  

هل تدخل العلاقات السودانية الإثيوبية مرحلة جديدة؟ 

 تضع هذه التصريحات العلاقات بين السودان وإثيوبيا أمام اختبار بالغ التعقيد، فالدولتان ترتبطان بحدود طويلة ومصالح متشابكة، وتواجهان ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن والمياه والتجارة والاستقرار الإقليمي.  وأي تحول في طبيعة العلاقة من خلافات سياسية إلى اتهامات تتصل باستخدام الأراضي والقواعد العسكرية في عمليات داخل السودان ستكون له تداعيات تتجاوز البلدين إلى مجمل منطقة القرن الأفريقي. 

 لكن الرسالة الأبرز في تنوير الخارجية السودانية أن الخرطوم تريد نقل ملف المسيّرات والتدخلات الخارجية من دائرة الاتهامات الإعلامية إلى طاولة المؤسسات الدبلوماسية الدولية، مستندة إلى ما تقول إنها معلومات عن مواقع الانطلاق والدعم اللوجستي وحصيلة الهجمات.  

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة: هل يتحرك المجتمع الدولي للتحقيق في هذه الاتهامات ووقف استخدام أراضي دول الجوار في العمليات العسكرية داخل السودان، أم تظل البنية التحتية السودانية والمواطنون رهائن لصراع المصالح الإقليمية والدولية؟ 

 السودان لا يواجه حرباً على الأرض وحدها، بل يواجه اختباراً معقداً لسيادته وأمنه الإقليمي وقدرته على حماية مؤسساته ومواطنيه.

المصدر: تنوير لوكيل وزارة الخارجية السودانية البعثات الدبلوماسية في السودان

الخارجية السودانيةقاعدة أصوصا الإثيوبيةمسيراتإثيوبيا والسودانمعاوية عثمان خالداتهام إثيوبيا بدعم الدعم السريعحرب الوكالة في السودانالهجمات على البنية التحتية السودانيةالعلاقات السودانية الإثيوبية

اقرأ أيضاً