محمد الحسيني يكتب … معتصم جعفر رجل يصنع المستحيل في زمن الحرب والشتات
في زمنٍ تكاد فيه الرياضة أن تنكفئ أمام أهوال الحروب وتعقيدات الواقع، برز اسم الدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، كأحد النماذج القيادية التي أعادت لكرة القدم السودانية حضورها وهيبتها، رغم أقسى الظروف التي مرت بها البلاد منذ اندلاع الحرب وتوقف النشاط الرياضي والدوريات المحلية.
لقد تولّى الدكتور معتصم جعفر مسؤولية إدارة شؤون كرة القدم السودانية في مرحلة استثنائية، اتسمت بانعدام الاستقرار، وتشتت الأندية، وهجرة اللاعبين، وتوقف البنية التحتية الرياضية، إلا أن تلك التحديات لم تكن عائقاً أمام رؤيته، بل تحولت إلى دافع لإعادة بناء المنتخب الوطني على أسس فنية وإدارية متينة، قوامها التخطيط، والانضباط، وحسن إدارة الموارد المتاحة.
منتخب يُبنى وسط الركام
رغم غياب الدوري المحلي وصعوبة الإعداد، نجح الاتحاد بقيادة معتصم جعفر في توفير معسكرات خارجية، وبرامج إعداد مدروسة، ومباريات ودية ذات قيمة فنية عالية، مكّنت المنتخب السوداني من استعادة توازنه والمنافسة قارياً. وكانت النتيجة إنجازاً تاريخياً ببلوغ نهائيات بطولة كأس الأمم الأفريقية، والتأهل إلى دور الستة عشر، في مشهد أعاد الأمل لجماهير الكرة السودانية وأثبت أن العزيمة والإدارة الرشيدة قادرتان على صنع الفارق.
إدارة متوازنة وعلاقات مؤثرة
لم يقتصر دور الدكتور معتصم جعفر على الجوانب الفنية فحسب، بل امتد ليشمل إدارة العلاقة بين الاتحاد السوداني لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، حيث نجح في إيجاد أرضية مشتركة قوامها التنسيق والتكامل، بعيداً عن الصراعات التي كثيراً ما أضرت بالمنظومة الرياضية في السابق. هذا التوافق أسهم في استقرار القرار الرياضي ودعم المنتخبات الوطنية في واحدة من أدق المراحل.
كما يتمتع رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم بقبول واسع وشعبية واضحة في الوسط الرياضي، لما عُرف عنه من هدوء، وحكمة، وقدرة على الاستماع لمختلف الآراء. وتُعد علاقاته الواسعة مع الاتحادات القارية والدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا)، إضافة إلى علاقاته مع الاتحادات النظيرة، ركيزة أساسية في حماية مصالح الكرة السودانية، وضمان استمرار مشاركاتها الخارجية رغم التعقيدات السياسية والأمنية.
نحو ثورة رياضية مرتقبة
في ظل هذه المعطيات، يتوقع كثير من المراقبين أن يقود الدكتور معتصم جعفر ثورة حقيقية في مجال الرياضة بالسودان، عنوانها الاحتراف الإداري، وتطوير البنية التحتية، وبناء المنتخبات السنية، وإعادة الاعتبار للدوري المحلي متى ما تهيأت الظروف. وهي ثورة لا تقوم على الشعارات، بل على تجربة عملية أثبتت نجاحها في أصعب اللحظات.
لقد أثبت الدكتور معتصم جعفر أن كرة القدم يمكن أن تكون رسالة أمل ووحدة، حتى في زمن الحرب، وأن القيادة الواعية قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وبناء مستقبل رياضي يليق باسم السودان ومكانته في الخارطة الأفريقية.


