رياح التغيير.. أبناء الحوازمة يختارون “خندق الوطن” ويغادرون صفوف التمرد
تقرير : ميادة صلاح الدين
العودة للجذور
في لحظة فارقة تجسّد انتصار الحكمة على التضليل، شهدت الساحة السودانية انعطافة وطنية جديدة بطلها أبناء قبيلة “الحوازمة”، الذين أعلنوا استجابتهم لنداء القائد العام للقوات المسلحة، معلنين براءتهم من أجندة مليشيا آل دقلو. لم تكن هذه العودة مجرد انسحاب عسكري من الميدان، بل كانت “صحوة ضمير” جماعية أثبتت أن الروابط الوطنية المتجذرة أقوى من وعود الزيف التي زُجَّ بالشباب عبرها في أتون معركة خاسرة لا تخدم سوى مطامع ضيقة، غريبة عن قيم المجتمع السوداني وإرثه القبلي العريق.
رسائل القائد
وسط هذا الحراك الوطني، برز موقف القائد التاج التجاني الذي لم يكتفِ بالترحيب بالعائدين، بل حوّل هذه الخطوة إلى منصة انطلاق لرسائل استراتيجية وحاسمة. فقد وجّه التجاني نداءات قوية لمن وصفهم بـ “المغرر بهم”، مطالباً إياهم بقراءة المشهد بعين الحقيقة قبل فوات الأوان. وأكدت هذه الرسائل أن “حضن الوطن” لا يزال يتسع لكل من اختار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، مشدداً على أن الانحياز للقوات المسلحة هو انحياز لبقاء الدولة السودانية وحماية لمستقبل الأجيال من مشاريع التفتيت والنهب التي مارستها المليشيا.
بداية الانهيار
تُعد عودة هذه المجموعة من أبناء الحوازمة مؤشراً قوياً على تآكل الحاضنة الاجتماعية والقتالية التي حاولت المليشيا التخندق خلفها. إنها رسالة واضحة مفادها أن “معركة الكرامة” قد انتقلت إلى مرحلة الفرز النهائي، حيث لم يعد هناك مكان للمناطق الرمادية. ومع تزايد حالات الانشقاق والعودة إلى صفوف الحق، يبدو أن مشروع آل دقلو بدأ يفقد أهم ركائزه، أمام إصرار السودانيين على استعادة دولتهم وتطهير أرضهم من دنس التمرد، ليبقى السودان شامخاً بجيشه وأبنائه المخلصين.


