في وقت يواجه فيه النظام الصحي في جنوب الخرطوم ضغوطاً متزايدة مع عودة أكثر من 600 ألف نازح إلى مناطقهم، تتحرك وزارة الصحة الاتحادية لتعزيز خدمات الطوارئ للأطفال، في خطوة قد تنقذ حياة المئات ممن يضطرون حالياً لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز متخصص.

التقى وكيل وزارة الصحة الاتحادية الدكتور علي بابكر سيد أحمد بمكتبه، مدير مستشفى بشائر الخرطوم الجامعي وعميد كلية الطب بجامعة النيلين الدكتور عمر الجيلي والوفد المرافق له، في اجتماع خصص لمناقشة سبل تعزيز قدرات المستشفى ودعم توسعه في خدمات الأطفال والعمليات الجراحية.
ويأتي هذا اللقاء في وقت حرج بالنسبة للنظام الصحي في السودان، الذي يسعى للتعافي من آثار الحرب واستعادة قدرته على تلبية احتياجات المواطنين في المناطق الأكثر كثافة سكانية.
لماذا هذا الدعم مهم الآن؟ جنوب الخرطوم تحت ضغط متصاعد
تعاني مناطق جنوب الخرطوم من فجوة واضحة في الخدمات الصحية المتخصصة، خاصة ما يتعلق بحوادث الأطفال. فالمستشفى الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة هو مستشفى التزكي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 120 سريراً فقط، بينما يخدم منطقة يتجاوز عدد سكانها المليوني نسمة. وفي ظل عودة آلاف الأسر إلى مناطقها بعد موجات النزوح، أصبح توفير قسم متخصص لحوادث الأطفال ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.
كما أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يمثل تحدياً إضافياً للمؤسسات الصحية، حيث تعتمد أقسام الطوارئ والعمليات على مصادر طاقة مستمرة. وتوفير الطاقة الشمسية للمستشفيات لم يعد رفاهية، بل شرطاً أساسياً لاستمرارية الخدمات المنقذة للحياة.
التزام رسمي بدعم قسم حوادث الأطفال واستكمال مجمع العمليات
وشدد الدكتور علي بابكر على أهمية مستشفى بشائر الجامعي في خدمة أعداد كبيرة من المواطنين، مؤكداً التزام الوزارة بدعم قسم حوادث الأطفال لتوفير الخدمة بجنوب الخرطوم، إلى جانب استكمال مجمع العمليات، ودعم توفير الطاقة الشمسية والأكسجين بالتنسيق مع المنظمات.
وأكد أن الوزارة ستعمل على تقديم المساعدة لمستشفى بشائر في مختلف المستويات، بما في ذلك تسيير العمل وتحديد حجم استهلاك الأكسجين لتحديد نوع التدخل والدعم المطلوب. وهذا النهج القائم على التقييم الدقيق للاحتياجات يمثل تحولاً في طريقة تعامل الوزارة مع المؤسسات الصحية.
مستشفى بشائر.. صرح طبي يجمع بين العلاج والتعليم
من جانبه، أوضح الدكتور عمر الجيلي أن مستشفى بشائر الجامعي يعد أحد المستشفيات التعليمية التابعة لجامعة النيلين، ويضطلع بدور محوري في تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، إلى جانب دعمه للعملية التعليمية والتدريب السريري لطلاب الطب، والبحث العلمي.
وأكد أن المستشفى يسعى لتوفير رعاية صحية متميزة عبر أقسام وتخصصات متعددة تلبي احتياجات المجتمع، بما يسهم في تعزيز جودة الخدمات العلاجية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي. كما أشار إلى أن المستشفى يعمل على تطوير بيئته الطبية والتعليمية بصورة مستمرة من خلال دعم التدريب العملي وتبني الممارسات الحديثة.
استمرارية الخدمات رغم تحديات الحرب
وشدد الدكتور عمر الجيلي على أن المستشفى واصل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين حتى خلال فترة الحرب، بالتنسيق مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم ومنظمة أطباء بلا حدود، في نموذج للصمود المؤسسي في أصعب الظروف.
ولفت إلى أبرز التحديات التي تواجه المستشفى، وفي مقدمتها الحاجة لتوفير الطاقة الشمسية لبعض الأقسام الحيوية، وإنشاء محطة أكسجين مستقلة لتأمين احتياجات المرضى. وأكد أن المستشفى يغطي شريحة واسعة من المواطنين ويؤدي دوراً رائداً كمؤسسة علاجية وتعليمية متكاملة.
رؤية أوسع: تعزيز التكامل بين المؤسسات الصحية
يمثل التوجه نحو دعم مستشفى بشائر نموذجاً للشراكة بين وزارة الصحة الاتحادية والمؤسسات الصحية التعليمية. فالمستشفيات الجامعية في السودان تتحمل عبئاً مزدوجاً: تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين، وتدريب الأطباء الجدد الذين سيشكلون مستقبل القطاع الصحي. وتعزيز قدرات هذه المستشفيات لا يخدم فقط المرضى الحاليين، بل يستثمر في بناء نظام صحي أكثر كفاءة للأجيال القادمة.
ومع استمرار جهود التعافي الصحي، تبقى الحاجة ملحة لتضافر جهود الحكومة والمنظمات الدولية والقطاع الخاص لضمان حصول كل مواطن على الرعاية الصحية التي يستحقها، أينما كان موقعه.
أسئلة شائعة حول مستشفى بشائر الجامعي وخدماته
1. ما هو مستشفى بشائر الجامعي وما دوره في النظام الصحي؟
مستشفى بشائر الجامعي هو أحد المستشفيات التعليمية التابعة لجامعة النيلين في الخرطوم. يقدم خدمات علاجية لعموم المواطنين في تخصصات متعددة، إلى جانب دوره في التدريب السريري لطلاب كلية الطب وإجراء البحوث العلمية التي تسهم في تطوير الممارسة الطبية.
2. لماذا يحتاج جنوب الخرطوم لقسم متخصص لحوادث الأطفال؟
المنطقة ذات كثافة سكانية عالية تتجاوز مليوني نسمة، ولا يوجد بها قسم متخصص لحوادث الأطفال سوى في مستشفى التزكي الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 120 سريراً فقط. وتتفاقم المشكلة مع تزايد أعداد العائدين إلى مناطقهم بعد موجات النزوح.
3. ما هي أبرز التحديات التي تواجه المستشفى حالياً؟
تشمل أبرز التحديات: الحاجة إلى توفير الطاقة الشمسية لضمان استمرارية العمل في ظل انقطاع الكهرباء، وإنشاء محطة أكسجين مستقلة لتأمين احتياجات المرضى، واستكمال مجمع العمليات لتوسيع الطاقة الاستيعابية.
4. كيف استمر المستشفى في تقديم الخدمات خلال فترة الحرب؟
استمر المستشفى في العمل وتقديم خدماته الصحية للمواطنين طوال فترة الحرب، بالتنسيق مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم ومنظمة أطباء بلا حدود، في نموذج يعكس صمود المؤسسات الصحية الوطنية.
5. ما هو الدعم الذي تعهدت به وزارة الصحة الاتحادية للمستشفى؟
تعهدت الوزارة بدعم ثلاثة محاور رئيسية: دعم قسم حوادث الأطفال، استكمال مجمع العمليات، ودعم توفير الطاقة الشمسية والأكسجين بالتنسيق مع المنظمات، مع تقديم المساعدة الفنية في تسيير العمل وتحديد الاحتياجات بدقة.
6. هل يقتصر المستشفى على خدمة طلاب جامعة النيلين؟
لا، المستشفى يقدم خدماته لعموم المواطنين وليس مقتصراً على منسوبي الجامعة. فهو يغطي شريحة واسعة من سكان جنوب الخرطوم والمناطق المجاورة، ويُعد من المؤسسات العلاجية المهمة في العاصمة.
إخلاء مسؤولية: يستند هذا التقرير إلى بيان رسمي صادر عن وزارة الصحة الاتحادية حول لقاء وكيل الوزارة مع مدير مستشفى بشائر الجامعي. المعلومات الواردة تعكس التصريحات الرسمية ومحاور اللقاء كما وردت من المصدر، مع إضافة سياق توضيحي حول واقع الخدمات الصحية في جنوب الخرطوم.



