العالم

منتدى بورتسودان الدولي يبحث أمن القرن الأفريقي ودور السودان في استقرار البحر الأحمر

محمد الحسينيبقلم محمد الحسيني — نُشر 20 أكتوبر 2026

منتدى بورتسودان الدولي يبحث أمن القرن الأفريقي ودور السودان في استقرار البحر الأحمر

برودكاست نيوز | بورتسودان

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، استضافت مدينة بورتسودان أعمال منتدى بورتسودان الدولي، الذي افتتح فعالياته بندوة دولية ناقشت مستقبل الأمن الإقليمي، ومستقبل التعاون بين دول المنطقة، وسبل تحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتكامل والتنمية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، إلى جانب مسؤولين سودانيين ودبلوماسيين وممثلين لمنظمات إقليمية ودولية، وباحثين وخبراء، في لقاء وضع قضايا السلام والسيادة الوطنية وأمن الممرات البحرية والتعاون الاقتصادي ضمن أولويات النقاش.

مالك عقار: اضطراب السودان تتجاوز آثاره الحدود

وضع نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مالك عقار، استقرار السودان في صلب معادلة الأمن الإقليمي، مؤكداً أن مستقبل البلاد يرتبط بصورة مباشرة بأمن دول القرن الأفريقي وسلامة شعوبها.

وأشار عقار إلى أن استمرار عدم الاستقرار في السودان ستكون له انعكاسات تتجاوز الداخل السوداني، لتطال دول الجوار والمنطقة بأكملها، معتبراً أن تحقيق السلام المستدام يتطلب تحركاً جماعياً يتجاوز حدود المسؤولية الوطنية المنفردة.

وقال إن المنتدى ينعقد في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، أصبحت فيها منطقة القرن الأفريقي جزءاً مؤثراً في حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء وسلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي يفرض على دولها تطوير آليات التعاون والتنسيق لمواجهة المخاطر المشتركة.

وشدد عقار على أن أمن البحر الأحمر لا يمكن بناؤه من خلال الصراع والتنافس، وإنما عبر التعاون واحترام مصالح الشعوب، مستحضراً الدور التاريخي الذي لعبه البحر في حركة التجارة والتواصل بين المجتمعات منذ قرون.

واعتبر أن استثمار الموقع الاستراتيجي للمنطقة يتطلب بناء علاقات قائمة على حسن الجوار والتفاهم المتبادل، بما يضمن حماية المصالح المشتركة ويفتح المجال أمام فرص أوسع للتنمية والاستقرار.

بورتسودان تدخل النقاش الجيوسياسي من بوابة البحث العلمي

من جانبها، قالت الأمينة العامة لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، فاطمة العاقب، إن المنتدى يستهدف توظيف البحث العلمي والحوار الأكاديمي في معالجة القضايا الإقليمية، وتطوير رؤى تساعد على فهم الأزمات وصياغة استجابات أكثر فاعلية لها.

وأوضحت أن الدبلوماسية العلمية يمكن أن توفر مساحة للتواصل بين الخبراء وصناع القرار، وتساعد في تقريب وجهات النظر حول الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتقاطع فيها مصالح دول القرن الأفريقي والبلدان المطلة على البحر الأحمر.

وأضافت أن مشاركة باحثين وخبراء من الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وجنوب السودان وكينيا وأوغندا، إلى جانب ممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، تمنح المنتدى فرصة لمناقشة قضايا المنطقة من زوايا متعددة.

وبررت اختيار بورتسودان لاستضافة الفعاليات بموقعها على البحر الأحمر وأهميتها الاستراتيجية في محيط القرن الأفريقي، مشيرة إلى أن المنتدى يسعى أيضاً إلى التعريف بالفرص الاستثمارية في السودان، وربط الدراسات الجيوسياسية بمتطلبات التنمية الاقتصادية.

وأكدت أن المبادرة تمثل جزءاً من مسار أكاديمي أوسع يستهدف إنتاج المعرفة وتطوير الحوار العلمي حول مستقبل المنطقة.

القوات البحرية: النزاعات تحتاج إلى مقاربة شاملة

وفي قراءة للأبعاد الأمنية، أكد قائد القوات البحرية بمنطقة البحر الأحمر العسكرية، الفريق بحري ركن محجوب بشري أحمد رحمة، أن أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر يرتبطان بمصالح متداخلة بين الشعوب والدول، ما يجعل معالجة التحديات الأمنية مسؤولية تتطلب التنسيق المشترك.

وأوضح أن النزاعات المرتبطة بأمن الحدود والبحر الأحمر لا يمكن التعامل معها بمعالجات محدودة، بل تحتاج إلى مقاربات شاملة تستند إلى الحوار والتفاهم وتراعي المصالح المشتركة.

وأشار إلى أن المنطقة تمتلك موارد وإمكانات واسعة، لكنها تحتاج إلى تعاون فعلي لتحويل هذه الإمكانات إلى فرص اقتصادية وتنموية تعود بالنفع على شعوبها.

وأضاف أن بناء حوار مسؤول بين الأطراف المعنية من شأنه مساعدة صناع القرار على بلورة رؤى قابلة للتطوير والتنفيذ، بما يدعم استقرار المنطقة على المدى الطويل.

الصين تؤكد دعم الحلول الأفريقية واحترام سيادة السودان

على الصعيد الدبلوماسي، أكد القائم بأعمال السفارة الصينية في السودان، شيو جيان، اهتمام بلاده بتعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، مشيراً إلى ارتباط الصين بعلاقات تعاون مع دول المنطقة ومختلف أنحاء القارة الأفريقية.

وقال إن بكين تدعم معالجة القضايا الإقليمية عبر الحوار والحلول التي تنطلق من واقع الدول الأفريقية، مشيراً إلى مقترحات صينية بشأن التعامل مع تحديات القرن الأفريقي، من بينها أهمية اضطلاع دول المنطقة بدور أساسي في معالجة مشكلاتها.

وفي الشأن السوداني، شدد الدبلوماسي الصيني على احترام بلاده لسيادة السودان ورفض التدخل في شؤونه الداخلية أو فرض حلول خارجية عليه.

كما أشار إلى دعم الصين للسودان في مجلس الأمن الدولي، ومساهماتها في تقديم المساعدات الإنسانية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بما يخدم السلام والاستقرار والمصالح المشتركة.

ووصف السودان بأنه شريك مهم للصين وبوابة استراتيجية نحو القارة الأفريقية، في إشارة إلى موقعه الجغرافي وإمكاناته في دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.

الخارجية السودانية تراهن على الشراكات الإقليمية

بدوره، أكد ممثل وزارة الخارجية السودانية، الدكتور أحمد إبراهيم، أهمية التعاون الإقليمي والدولي في تعزيز العلاقات بين السودان ودول القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن الموقع الاستراتيجي للبلاد يمنحها دوراً مهماً في قضايا المنطقة.

وشدد على أهمية توسيع مجالات التنسيق والتكامل، بما يتيح التعامل مع التحديات المشتركة والاستفادة من الفرص المتاحة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

اختبار تحويل الحوار إلى نتائج عملية

وتكشف مداولات منتدى بورتسودان الدولي عن اتساع الملفات التي تربط مستقبل السودان بمحيطه الإقليمي، من أمن البحر الأحمر والممرات البحرية إلى استقرار الحدود، وتدفقات التجارة، وإمدادات الغذاء والطاقة.

لكن أهمية هذه اللقاءات لا تتوقف عند تبادل المواقف أو عرض الرؤى؛ إذ يظل التحدي الأساسي في تحويل النقاشات الأكاديمية والدبلوماسية إلى مسارات تعاون قابلة للتنفيذ، تسهم في معالجة أسباب النزاعات وتعزيز الثقة بين دول المنطقة.

وبالنسبة إلى السودان، يفتح انعقاد المنتدى في بورتسودان مساحة لطرح موقع البلاد ودورها في معادلات الأمن الإقليمي، واستكشاف الفرص الاستثمارية والاقتصادية التي يمكن أن تدعم التعافي وإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار.

وفي منطقة تتشابك فيها المصالح الأمنية والاقتصادية، تظل قدرة دول القرن الأفريقي على تنسيق جهودها واحترام سيادة بعضها بعضاً عاملاً مؤثراً في تحديد مستقبل السلام والاستقرار على ضفتي البحر الأحمر.

المصدر: تغطيات برودكاست نيوز

منتدى بورتسودان الدوليأمن القرن الأفريقيمالك عقارالبحر الأحمراستقرار السودانالعلاقات السودانية الصينيةالتعاون الإقليميمركز دراسات القرن الأفريقيالسلام في السودانالأمن الإقليمي.

اقرأ أيضاً