السواد يغطي سماء بريطانيا ماذا يحدث

لندن - برودكاست نيوز
ارتفعت وتيرة التحرك البريطاني بعد مخاوف متزايدة من الكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية خاصة بعد الانقطاع الواسع الذي ضرب إسبانيا والبرتغال وجنوب غرب فرنسا في أبريل 2025 وشل الحياة هناك
وتستعد بريطانيا لمواجهة سيناريو مرعب تعرف عليه باسم السماء السوداء يتمثل في انقطاع شامل للكهرباء قد يستمر 72 ساعة كاملة ويشل إمدادات المياه والاتصالات والإنترنت ويغلق المتاجر ومحطات الوقود ويعطل وسائل النقل.
خطة BBC السرية
وضعت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي خطة طوارئ خاصة لتشغيل استوديو إذاعي مستقل يضم نحو 100 موظف يعمل بدون إنترنت لمدة ثلاثة أيام مع توفير الوقود والمياه والغذاء لبث التعليمات الحكومية وإرشادات الطوارئ للمواطنين.
وتعتمد الخطة على موجات FM كوسيلة اتصال وحيدة يمكنها الصمود خلال انقطاع الكهرباء والهجمات الإلكترونية إلى جانب هواتف الأقمار الصناعية ومركبات البث الفضائي.

70 مليون جنيه لطائرات الإنترنت
خصصت الحكومة البريطانية 70 مليون جنيه استرليني لتطوير طائرات تحلق على ارتفاعات عالية بهدف توفير الإنترنت والاتصالات المحمولة لمدة أسبوع على الأقل خلال الأزمات.
وحذر خبراء من أن الاعتماد الكبير على التكنولوجيا الرقمية وتراجع أنظمة الاتصالات الاحتياطية قد يفاقم الأزمة. وقالوا إن انقطاع الكهرباء سيوقف محطات المياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية.
درس لانكستر 2015
يستحضر مختصو الطوارئ ما جرى في لانكستر ليلة 5 ديسمبر 2015. عند الساعة 22:45 فاض نهر لون فانقطعت الكهرباء عن 61500 شخص. فقدت المنازل الإنارة والتدفئة وتعطلت إمدادات المياه التي تعمل بالمضخات الكهربائية. وأغلقت محطة القطارات والمتاجر ومحطات الوقود وتوقفت أجهزة الصراف وإشارات المرور.

ولم يصمد سوى الهواتف الأرضية النحاسية وراديو FM. وكانت محطة The Bay المحلية تملك مولدا احتياطيا وخطا أرضيا واحدا. وخلص تقرير أعده روجر كيمب أستاذ الهندسة في جامعة لانكستر إلى أن المصدر الأكثر موثوقية للأخبار كان محطة تجارية تستخدم تقنية ستينيات القرن الماضي.
هل تراجعت بريطانيا؟
قال اللورد هاريس رئيس اللجنة الوطنية للتأهب إن انقطاع الكهرباء سيوقف على الأرجح إمدادات المياه. وحذر من أن مياه الصرف تتصلب ما لم تتدفق المياه فتنسد الشبكة وترتد.
وأشار إلى أن السعي للكفاءة خلال خمسين عاما أفقد البلاد أنظمة احتياطية. وضرب مثلا بنظام اتصالات الطوارئ الجديد الذي يستبدل الاتصالات اللاسلكية بتقنية الهاتف المحمول. بينما تؤكد الحكومة أن نقل خدمات الطوارئ إلى 4G و 5G مرن وموثوق.
ومن المقرر إيقاف نظام الهاتف الأرضي النحاسي في 31 يناير 2027 فيما يخضع مستقبل راديو FM لمراجعة حكومية. وتقول الحكومة إن الخطوط النحاسية كانت بديلا مفيدا لكنها باتت غير موثوقة.
وقال كيمب إن البلاد تراجعت في استعدادها لحدث كهذا معتبرا أن إيقاف الشبكة العامة يظهر عدم التفكير في كيفية التواصل حين تنقطع الكهرباء.



