أزمة التأشيرات تشعل مواجهة بين الخرطوم وواشنطن - هل خرقت أمريكا الاتفاقية

أزمة التأشيرات تشعل مواجهة بين الخرطوم وواشنطن - هل خرقت أمريكا اتفاقية المقر بمنع البرهان
الخرطوم - برودكاست نيوز
أكدت الخرطوم أن الامتناع الأمريكي عن منح التأشيرة للوفد السوداني الرسمي يمثل خرقاً صريحاً ومباشراً لـ “اتفاقية المقر” الموقعة عام 1947 بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة بصفة الدولة المضيفة، والتي تلزمها بعدم عرقلة وصول الممثلين الرسميين للدول الأعضاء إلى مقر المنظمة الدولية بنيويورك، نقلا عن الطابية.
وطالبت حكومة السودان المنظمة الاممية بتدابير وإضجراءات قانونية صارمة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، مع تفعيل آلية تسوية المنازعات الدولية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، وذلك على خلفية قرار واشنطن الأخير بحرمان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، من تأشيرة الدخول لحضور الاجتماعات واللقاءات الرسمية.

فجر قرار الإدارة الأمريكية منع تأشيرة دخول رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والوفد المرافق له إلى نيويورك أزمة دبلوماسية وقانونية غير مسبوقة، بعدما اعتبرته الخرطوم خرقا صريحا لاتفاقية المقر الموقعة عام 1947 بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وقالت الحكومة السودانية في بيان رسمي نقلته صحيفة الطابية إن امتناع واشنطن عن منح التأشيرة للوفد السوداني الرسمي يمثل انتهاكا مباشرا لالتزاماتها كدولة مضيفة لمقر الأمم المتحدة، والتي تلزمها وفقا للمادة الرابعة من الاتفاقية بعدم عرقلة وصول الممثلين الرسميين للدول الأعضاء إلى مقر المنظمة الدولية.
خلفية قانونية - ما هي اتفاقية المقر 1947
تعتبر اتفاقية المقر التي وقعت في 26 يونيو 1947 حجر الأساس القانوني لعمل الأمم المتحدة على الأراضي الأمريكية. وتنص الاتفاقية بوضوح على أن الولايات المتحدة تتعهد بعدم فرض أي عوائق أمام دخول وخروج ومرور الأشخاص المدعوين للأمم المتحدة بصفة رسمية، بما في ذلك رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية.

وسبق أن أثارت واشنطن جدلا مشابها بمنع تأشيرات لمسؤولين من إيران وكوريا الشمالية وفلسطين، ما دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة العلاقات مع البلد المضيف للنظر في الخروقات المتكررة.
لماذا الآن
يأتي القرار الأمريكي في توقيت بالغ الحساسية للسودان، الذي يشهد حربا مستمرة منذ أبريل 2023، ويسعى البرهان خلالها لحشد الدعم الدولي وتقديم رواية الحكومة السودانية في المحافل الدولية.
ويرى مراقبون أن منع التأشيرة يتجاوز البعد الإجرائي إلى رسالة سياسية، في ظل توتر العلاقات السودانية الأمريكية واتهامات متبادلة بشأن الملف الإنساني والعقوبات، بينما ترى الخرطوم أن واشنطن تستخدم التأشيرة كأداة ضغط سياسي محظورة بموجب القانون الدولي.
ماذا بعد؟ تصعيد قانوني محتمل
كشفت مصادر دبلوماسية أن السودان بصدد تفعيل آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في القسم 21 من اتفاقية المقر، والتي تتيح للدول المتضررة اللجوء إلى التحكيم الدولي أو محكمة العدل الدولية في حال فشل المفاوضات الثنائية مع الدولة المضيفة.
ومن المتوقع أن تطلب الخرطوم عقد جلسة طارئة للجنة العلاقات مع البلد المضيف في نيويورك، وهي اللجنة الوحيدة المخولة بمساءلة الولايات المتحدة عن التزاماتها تجاه الأمم المتحدة.



