انفراج ازمة الوقود وتفريغ شحنات مقدرة من البواخر ببورتسودان

أزمة الوقود في السودان.. لماذا لا يكفي تفريغ البواخر؟
رغم أهمية وصول شحنات البنزين والجازولين إلى ميناء بورتسودان، فإن معالجة أزمة الوقود في السودان تتطلب ما هو أبعد من زيادة الواردات وتفريغ البواخر؛ إذ تكشف الاختناقات المتكررة عن حاجة ملحة إلى إعادة بناء منظومة الإمداد والتوزيع على أسس أكثر استدامة وكفاءة.
فالسودان لا يحتاج فقط إلى توفير الوقود عند حدوث الأزمة، وإنما إلى امتلاك نظام قادر على منع تكرارها، خصوصاً أن الوقود يمثل شرياناً أساسياً لحركة النقل والإنتاج الزراعي والصناعة والخدمات، وأي اضطراب في إمداداته ينعكس سريعاً على أسعار السلع وتكاليف المعيشة.
7 حلول جذرية لإنهاء أزمة الوقود في السودان
1. إنشاء مخزون استراتيجي للوقود
تأسيس احتياطي استراتيجي من البنزين والجازولين يكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة لا تقل عن 30 إلى 60 يوماً، مع التوسع التدريجي وفق الإمكانات المالية والتخزينية، بما يسمح بمواجهة تأخر البواخر أو تعطل سلاسل الإمداد دون حدوث اختناقات حادة.
2. تأهيل المصافي الوطنية وإعادتها إلى الإنتاج
يمثل تأهيل مصفاة الخرطوم ومصفاة الأبيض، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، أحد أهم الحلول طويلة الأجل.
فزيادة الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية تقلل الاعتماد على الاستيراد وتحد من الضغط على النقد الأجنبي، مع ضرورة توفير التمويل والتقنيات وقطع الغيار والحماية الفنية للمنشآت.
3. تنويع مصادر الاستيراد والتعاقد طويل الأجل
عدم الاعتماد على مورد واحد أو مسار استيراد واحد، والعمل على إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع عدة دول وشركات، بما يضمن انتظام وصول الشحنات وتقليل مخاطر تقلبات الأسعار والأسواق العالمية.
4. تطوير مستودعات التخزين وشبكات النقل
التوسع في إنشاء وتأهيل مستودعات الوقود في الولايات، وربطها بشبكة نقل فعالة، بدلاً من تركيز الإمدادات في الموانئ أو عدد محدود من المراكز. ويساعد ذلك على تقليل تكلفة الترحيل وضمان وصول الوقود إلى المناطق البعيدة والولايات الزراعية والإنتاجية.
5. إحكام الرقابة على التوزيع ومنع التسرب
إنشاء نظام إلكتروني موحد لمتابعة حركة الوقود منذ وصوله إلى الميناء وحتى توزيعه على محطات الخدمة، مع نشر بيانات دورية عن الكميات المستوردة والمفرغة والموزعة، وتشديد الرقابة على التهريب والاحتكار والتخزين غير المشروع.
6. إصلاح آلية التسعير وتقليل التشوهات
وضع سياسة تسعيرية واضحة وشفافة تراعي تكلفة الاستيراد والنقل والتوزيع والقدرة الشرائية للمواطنين، مع مراجعة الرسوم والتكاليف التي ترفع السعر النهائي دون مبرر اقتصادي، وضمان وصول أي دعم موجه إلى مستحقيه بصورة مباشرة وشفافة.
7. تشجيع الاستثمار في قطاع النفط والطاقة
فتح المجال أمام القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة في إنشاء مستودعات التخزين، وتأهيل المصافي، وتطوير النقل والتوزيع، وفق عقود واضحة وضمانات قانونية وبيئة استثمارية مستقرة.
هل يستطيع السودان تحويل الأزمة إلى فرصة؟
إن الأزمة الحالية يمكن أن تكون نقطة انطلاق لإعادة هيكلة قطاع الوقود والطاقة في السودان، بدلاً من الاستمرار في سياسة المعالجات الطارئة التي تبدأ مع شح الإمدادات وتنتهي مؤقتاً بوصول شحنات جديدة.
فالرهان الحقيقي ليس على عدد البواخر التي تصل إلى بورتسودان، وإنما على قدرة الدولة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج المحلي والاستيراد المنظم والتخزين الاستراتيجي والرقابة الفعالة والتوزيع العادل.
وإذا نجحت وزارة الطاقة والنفط في تحويل هذه الإجراءات إلى برنامج إصلاح واضح بجدول زمني ومؤشرات أداء معلنة، فقد تتحول انفراجة اليوم إلى بداية لاستقرار طويل الأمد، ينهي واحدة من أكثر الأزمات تأثيراً على حياة المواطنين والاقتصاد السوداني.



