رجوع

تقنية

علماء صينيون يطورون ألماساً فائق المتانة.. مقاومة للكسر أقوى 5 مرات

محمد الحسينيبقلم محمد الحسينيموثق — نُشر 4 نوفمبر 2026

ابتكار صيني لتطوير ألماس فائق المتانة باستخدام أنابيب الكربون النانوية.

برودكاست نيوز _ تقنية

 ابتكار علمي جديد يعزز متانة الألماس باستخدام أنابيب الكربون النانوية، مع الحفاظ على صلابته المعروفة، ويفتح آفاقاً لتطوير أدوات صناعية ومواد قادرة على تحمل الصدمات والظروف القاسية.  

في تطور علمي قد يغير مستقبل صناعة المواد فائقة الصلابة، نجح فريق من الباحثين في الصين في تطوير مركّب جديد من الألماس يتمتع بمقاومة للكسر تزيد بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالألماس أحادي البلورة، دون أن يفقد صلابته الاستثنائية التي جعلته من أصعب المواد الطبيعية المعروفة. 

 ويعتمد الابتكار، الذي كشفت عنه دراسة علمية منشورة في دورية Nature Synthesis خلال يوليو الماضي، على دمج مسحوق الألماس مع أنابيب الكربون النانوية، في تقنية تستهدف معالجة واحدة من أبرز نقاط ضعف هذه المادة، وهي قابليتها للتشقق والتحطم عند تعرضها للصدمات القوية. 

 وبحسب نتائج الدراسة، فإن الباحثين لم يسعوا إلى إنتاج ألماس أكثر صلابة بالمعنى التقليدي، بل ركزوا على تطوير مادة تجمع بين مقاومة الخدش العالية والقدرة الأكبر على تحمل الإجهاد الميكانيكي، وهو ما قد يوسع نطاق استخدامات الألماس في التطبيقات الصناعية والهندسية المتقدمة. 

 كيف نجح العلماء في تطوير ألماس أكثر مقاومة للكسر؟

  قاد البحث علماء من معهد الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة بيهانغ، بمشاركة مؤسسات بحثية وجامعات أخرى في الصين.  واختلفت الطريقة المستخدمة في الدراسة عن محاولات سابقة اعتمدت على تغيير التركيب البلوري للألماس أو إنتاج أشكال جديدة منه.

 فقد اختار الفريق تعزيز مسحوق الألماس بمواد كربونية متناهية الصغر، بدلاً من إعادة بناء المادة من أساسها.  ولتنفيذ التجربة، وضع الباحثون أنابيب كربون نانوية متعددة الجدران داخل الفراغات الموجودة بين حبيبات مسحوق الألماس.

 وتتميز هذه الأنابيب بأبعاد بالغة الدقة، إذ يبلغ قطرها جزءاً ضئيلاً للغاية من عرض شعرة الإنسان.  بعد ذلك، عرّض الخليط لظروف تصنيع استثنائية، شملت درجة حرارة بلغت نحو 2000 درجة مئوية، وضغطاً وصل إلى 15 غيغاباسكال، ما أتاح تكوين روابط على المستوى الذري بين الأنابيب الكربونية وحبيبات الألماس.

  وأسفرت العملية عن تكوين شبكة ثلاثية الأبعاد مترابطة داخل المركّب، أسهمت في تحسين قدرته على مقاومة انتشار الشقوق والتصدعات، وهي النقطة الأساسية التي يقوم عليها الابتكار. 

 أرقام تكشف تفوق الألماس الجديد

  أظهرت الاختبارات أن المركّب الجديد حافظ على صلابة بلغت نحو 91.6 غيغاباسكال، وهي قيمة تقع ضمن النطاق المعروف لصلابة الألماس أحادي البلورة. 

 لكن التحول الأبرز ظهر في مقاومة الكسر، إذ سجلت المادة الجديدة متوسطاً بلغ 31.9 ميغاباسكال في نتائج اختبارات الباحثين، مقارنة بنحو 25.6 ميغاباسكال لإحدى سبائك التنغستن التي خضعت للمقارنة. 

 وتشير هذه النتائج إلى أن المركّب المطوّر لا يكتفي بالحفاظ على صلابة الألماس، بل يقدم أداءً أفضل في مقاومة التشقق والكسر، وهي خاصية مهمة في البيئات الصناعية التي تتعرض فيها المواد لضغوط ميكانيكية ودرجات حرارة مرتفعة وصدمات متكررة. 

 وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن زيادة مقاومة الكسر لا تتحقق عادة بسهولة دون التأثير في بعض الخصائص الأخرى للمادة، وهو التحدي الذي حاول الباحثون تجاوزه باستخدام الأنابيب الكربونية النانوية. 

 السر في أنابيب الكربون النانوية.. كيف تمنع تحطم الألماس؟ 

 تعمل الأنابيب الكربونية النانوية داخل المركّب بوصفها شبكة داعمة تعيق انتشار الشقوق.  فعندما يبدأ تصدع داخل المادة نتيجة تعرضها لقوة خارجية، لا يتحرك الشق بحرية كما يحدث في الألماس التقليدي، بل تتدخل الأنابيب النانوية لتغيير مساره وإبقاء جانبيه مترابطين. 

 وتساعد هذه الآلية على امتصاص وتبديد جزء كبير من الطاقة الناتجة عن نمو الشق، ما يجعل امتداده أكثر صعوبة ويزيد قدرة المادة على تحمل الإجهاد قبل الانكسار.

  وبذلك، لا تعتمد التقنية على زيادة صلابة الألماس فحسب، وإنما على تحسين طريقة استجابته للقوى والصدمات، من خلال بناء هيكل داخلي أكثر قدرة على مقاومة التلف.

  لماذا يمكن أن يمثل الابتكار الصيني نقلة في الصناعة؟ 

 تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود المختبرات العلمية، إذ يمكن أن يمهد لتطوير جيل جديد من المواد المستخدمة في الصناعات التي تتطلب الجمع بين الصلابة الشديدة ومقاومة الكسر. 

 ومن بين التطبيقات المحتملة التي أشار إليها الباحثون:

  - تصنيع أدوات القطع والحفر فائقة الصلابة.

 - تطوير معدات صناعية تتحمل الاحتكاك والإجهاد لفترات طويلة. 

- إنتاج مواد مقاومة للصدمات والتشققات.

 - تحسين أداء المكونات المستخدمة في البيئات الصناعية القاسية.  

ومع ذلك، لا تزال هذه الاستخدامات في إطار الإمكانات المستقبلية التي تحتاج إلى مزيد من الاختبارات والتطوير، قبل الانتقال إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق.

  هل الألماس ليس أقوى مادة في مقاومة الكسر؟  

رغم السمعة العالمية للألماس باعتباره أصلب المواد الطبيعية، فإن هناك فرقاً علمياً مهماً بين الصلابة والمتانة. 

 فالصلابة تعني قدرة المادة على مقاومة الخدش أو الاختراق والتشوه السطحي، بينما تشير المتانة إلى قدرتها على تحمل الصدمات ومقاومة التشقق والانكسار. 

 ويحتل الألماس الدرجة العاشرة على مقياس موس، وهو أعلى مستوى في هذا المقياس الذي يقيس مقاومة الخدش، لكنه لا يعني بالضرورة أن الألماس هو الأكثر قدرة على تحمل الضربات. 

 ويرجع ذلك إلى طبيعة تركيبه البلوري، الذي يحتوي على مستويات انفصام يمكن أن تسهل انقسامه عندما يتعرض لضربة قوية في اتجاه مناسب.  

ولهذا السبب، يستطيع الألماس مقاومة خدش مواد كثيرة، لكنه قد يتحطم إذا تعرض لصدمة قوية في موضع أو اتجاه مناسبين.

  ومن هنا تأتي أهمية الابتكار الصيني الجديد؛ فهو لا يحاول منافسة الألماس في الصلابة التي يتميز بها بالفعل، وإنما يعالج نقطة الضعف المرتبطة بمقاومته للكسر.

  وبينما لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من الاختبارات لتحديد حدود استخدامها الصناعي والتجاري، فإن نجاح الباحثين في الجمع بين صلابة الألماس ومقاومة أعلى للكسر يمثل خطوة مهمة في تطوير مواد المستقبل، وقد يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في الصناعات الهندسية والتكنولوجية المتقدمة.

المصدر: العربية نت

علماء صينيونالألماس فائق المتانةألماس أقوى بخمسة أضعافابتكار صيني جديدتطوير الألماسمقاومة الألماس للكسرأنابيب الكربون النانويةصناعة الألماس الصناعيالاكتشافات العلميةتكنولوجيا المواد المتقدمة

اقرأ أيضاً