هجمات تضرب شبكة الكهرباء في ام دباكر وكادقلي وتوسّع رقعة الإظلام

برودكاست نيوز _ تقرير إخباري
تتسع دائرة الاستهدافات التي تطال منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية في السودان، و هجمات تضرب شبكة الكهرباء بالطائرات المسيّرة على مواقع استراتيجية في عدد من الولايات، وسط مخاوف من اتساع انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم الضغوط على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.
وفي أحدث التطورات، أفادت مصادر محلية بتعرض محطة أم دباكر التحويلية بولاية النيل الأبيض لهجوم بطائرات مسيّرة خلال ساعات الليل، ما أعقبه انقطاع للكهرباء عن الولاية، فيما سُمع دوي انفجارات في مدينة ربك ومناطق مجاورة، بينها كوستي.
وتكتسب محطة أم دباكر أهمية استراتيجية في منظومة الطاقة السودانية، لدورها في توليد الكهرباء وإمداد النيل الأبيض ومناطق أخرى بالطاقة، الأمر الذي يجعل أي أضرار تلحق بها ذات انعكاسات تتجاوز حدود الولاية.
ولم تتضح بصورة مستقلة، حتى وقت إعداد هذا التقرير، التفاصيل الكاملة لحجم الأضرار التي لحقت بالمحطة أو المدة المتوقعة لاستعادة الإمداد الكهربائي بصورة طبيعية.
كادقلي في دائرة الاستهداف.. إصابات وأضرار بمحطات حيوية
وفي جنوب كردفان، أفادت معلومات محلية بتعرض محطة الكهرباء بمدينة كادقلي، عاصمة الولاية، لهجوم بطائرة مسيّرة، بالتزامن مع استهداف محطة النيل للبترول وسط المدينة.
ونقلت مصادر محلية وطبية معلومات عن وصول ثمانية مصابين إلى المستشفى، بينهم حالات وُصفت بالخطرة، مع ورود تقارير تشير إلى وجود نساء وأطفال بين المصابين.
كما تحدثت مصادر محلية عن أضرار كبيرة لحقت بالمنشآت المستهدفة، دون توافر تقييم مستقل ونهائي لحجم الخسائر المادية أو التأثير الكامل للهجوم على خدمات الكهرباء والوقود في المدينة.
وتضاعف هذه التطورات المخاوف بشأن أوضاع المدنيين في كادقلي، حيث تمثل الكهرباء والوقود عنصرين أساسيين لاستمرار عمل المرافق الصحية وتوفير المياه وتشغيل الخدمات اليومية.
هجمات متزامنة تضع الشبكة القومية أمام اختبار صعب
لا تأتي التطورات في النيل الأبيض وجنوب كردفان بمعزل عن سلسلة هجمات شهدتها مناطق سودانية مختلفة خلال الأيام الماضية، واستهدفت منشآت للطاقة والكهرباء والوقود.
وشملت التقارير الواردة من الميدان محطة كهرباء ومستودع وقود في المناقل بولاية الجزيرة، ومنشآت كهربائية في سنجة والحواتة، إلى جانب محطة ضخ المشتقات النفطية في هيا بولاية البحر الأحمر.
كما وردت تقارير عن استهداف منشآت أخرى، من بينها سد مروي ومحطة الغزالي التحويلية بالولاية الشمالية، فيما تحدثت معلومات سابقة عن أضرار طالت منشآت مرتبطة بإمدادات الكهرباء في مناطق متفرقة.
وأدت هجمات سابقة إلى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق من ولايات الجزيرة وسنار والقضارف، إلى جانب أجزاء من الخرطوم، ما يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الشبكة القومية في ظل تكرار الاستهدافات وتعدد المواقع المتأثرة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة قطاع الكهرباء على احتواء الأضرار المتزامنة، وتأمين المحطات الحيوية وخطوط النقل والتحويل، وتسريع عمليات الصيانة وإعادة الخدمة في المناطق المتضررة.
اتهامات سودانية بشأن مصدر المسيّرات
وفي سياق متصل، نسبت وزارة الخارجية السودانية، وفق تصريحات ومواقف معلنة، الهجمات إلى طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، وتحديداً من منطقتي أصوصا وبحر دار.
وتتضمن الاتهامات استخدام طائرات مسيّرة انتحارية وأخرى ذات قدرات استراتيجية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاتهامات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، واتساع نطاق العمليات التي تطال منشآت مدنية وخدمية بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.
لماذا يمثل استهداف الكهرباء خطراً يتجاوز انقطاع التيار؟
تتجاوز تداعيات الهجمات على منشآت الكهرباء مسألة غياب الإضاءة عن المنازل والشوارع؛ إذ ترتبط الكهرباء بصورة مباشرة باستمرار عمل المستشفيات ومراكز العلاج، ومحطات ضخ المياه، وشبكات الاتصالات، والمخابز والمنشآت الإنتاجية.
وفي المناطق التي تعاني أصلاً من تراجع الخدمات وصعوبة توفير الوقود وقطع الغيار، قد يؤدي الانقطاع المطول إلى مضاعفة الأعباء المعيشية، وتعطيل الأنشطة التجارية، ورفع تكاليف تشغيل المرافق التي تعتمد على المولدات الاحتياطية.
كما أن تضرر محطة رئيسية أو خط ناقل قد يؤثر على مناطق واسعة خارج نطاق الموقع المستهدف، تبعاً لطبيعة الربط الكهربائي وقدرة الشبكة على تحويل الأحمال إلى مسارات بديلة.
حماية المنشآت الحيوية أولوية عاجلة
تضع التطورات المتلاحقة قطاع الكهرباء أمام تحديين متوازيين: إعادة تأهيل المنشآت المتضررة وضمان استمرارية الإمداد، وتقليل المخاطر التي تواجه المحطات التحويلية ومرافق التوليد والوقود.
وفي المقابل، يحتاج المواطنون إلى معلومات رسمية واضحة بشأن المناطق المتأثرة، وحجم الأضرار، والجدول المتوقع لإعادة التيار، والإجراءات المتخذة لضمان سلامة العاملين والمنشآت.
ومع استمرار الهجمات وتعدد المواقع التي تتحدث التقارير عن استهدافها، تبقى حماية البنية التحتية المدنية ضرورة ملحة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحياة المواطنيين وقدرتهم على الحصول على المياه والعلاج ومقومات المعيشة الأساسية.
فالمعركة على الكهرباء لا تتوقف عند حدود المحطات وخطوط النقل، بل تمتد آثارها إلى المنازل والمستشفيات والأسواق ومصادر المياه، لتصبح استمرارية الخدمات وحماية المدنيين أحد أبرز التحديات التي تواجه السودان في هذه المرحلة.
المصدر: شهود عيان



