ماذا قال أمجد فريد مستشار البرهان عقب لقاء مسؤولين أمريكيين في واشنطن؟
عقد مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، دكتور أمجد فريد ، اجتماعين في العاصمة الأمريكية واشنطن مع عضو الكونغرس ريتش مكورميك وفريق عمل السيناتور تيد كروز، ناقش خلالهما تطورات الأوضاع في السودان.
وتناول اللقاءان ضرورة وقف التدخلات الخارجية باعتبارها مفتاح إنهاء الحرب، مع التأكيد على خطورة استمرار الإمدادات العسكرية التي تؤجج الصراع. كما شدد النقاش على رفض المساواة بين الجيش السوداني وما وصفه بالميليشيات المسلحة، مؤكدًا أهمية دعم مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وتطرقت المباحثات إلى الانتهاكات التي طالت المدنيين والبنية الاجتماعية، بما في ذلك استهداف دور العبادة، إلى جانب التأكيد على أهمية التصدي للحملات الإعلامية المضللة بشأن طبيعة الصراع.
ودعا المسؤول الجانب الأمريكي إلى تبني مواقف مبنية على الحقائق، وزيارة السودان للاطلاع على الأوضاع ميدانيًا، مشددًا على تمسك الشعب السوداني بالدفاع عن سيادة بلاده واستقراره.
فيما يلي برودكاست نيوز ينشر نص مقال المستشار أمجد فريد :
تشرّفتُ اليوم في العاصمة الامريكية واشنطن بعقد اجتماعين مثمرين، الأول مع عضو الكونغرس ريتش مكورميك، والثاني مع فريق عمل السيناتور تيد كروز، وقد أجرينا نقاشاً صريحاً ومعمّقاً حول حقيقة ما يجري في السودان اليوم.
تمحور النقاش حول جملة من القضايا الجوهرية:
أولاً: وقف العدوان الخارجي
تناول النقاش ان مفتاح إنهاء الحرب في السودان يبدأ بوقف كافة أشكال التدخل الأجنبي، واستعرضنا الثمن الإنساني الباهظ الذي يدفعه الشعب السوداني جراء هذه الحرب، والضرورة الملحّة لتفكيك شبكات الإمداد والتسليح الخارجي، وفي مقدمتها التي تغذيها دولة الامارات والتي تُغذّي ميليشيا الدعم السريع بالسلاح وتُغرق المنطقة بأسرها في الفوضى وعدم الاستقرار.
ثانياً: منطق الدولة في مواجهة فوضى الميليشيا
شددنا في الاجتماعين على أنه من غير المقبول، بل ومن غير المنطقي، المساواةُ بين جيش وطني يذود عن شعبه ويسعى إلى حماية حكم القانون، وبين ما تقوم به ميليشيا فاشية تستبيح الدماء والاعراض وتُمارس الترويع المنهجي وتستعمل انتهاكات حقوق الإنسان سلاحاً لتركيع المجتمعات وإذلال الناس.
ثالثاً: استهداف النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية
توقّفنا مطوّلاً عند المعاناة التي خلّفها احتلال الميليشيا للخرطوم، وتناولنا ما تعرض له اخوتنا المسيحيين وكنائسهم من انتهاكات صارخة على يد المليشيا. وفي هذا السياق، جاءت الاشارة الي زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لكنيسة مريم العذراء الخرطوم في عيد الفصح المجيد رسالة بليغة، وشاهداً حيّاً على الفارق الجوهري بين منطق الدولة التي تصون مواطنيها والميليشيا الفاشية التي تعربد في أرواحهم وأعراضهم.
وكما ناقشنا بجدية في الاجتماعين ضرورة التصدي للحملات الممنهجة من التزوير والتدليس التي تروّجها الماكينة الإعلامية التي تعمل لحساب الميليشيا والإمارات، والرامية إلى تشويه صورة الحكومة السودانية وتصوير الصراع باعتباره حرباً أيديولوجية. والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن ما يخوضه السودانيون اليوم ليس حرباً أيديولوجية — بل هي حرب وجودية، يدافعون فيها عن كرامتهم ومعاشهم وحيواتهم وسيادة بلادهم في مواجهة الفاشية والأطماع الخارجية السافرة.
دعوتُ المسؤولين الأمريكيين بوضوح لا لبس فيه إلى أن تُبنى سياستهم تجاه السودان على الحقائق والواقع لا على رمال الروايات المفبركة، ودعوتهم الي زيارة السودان والاطلاع على الواقع بأعينهم، بدلاً من الاسترشاد بتقارير مشوّهة تُصاغ في دهاليز الماكينة الإعلامية للميليشيا وأصحاب الأجندات.
وإن كانت الحروب لا تُحسم في ميادين القتال وحدها، فلا أحد في هذا العالم يملك الحق في أن يطالب السودانيين بالتفريط في وطنهم أو الاستسلام أمام عدوان الإمارات وهمجية الميليشيا. لقد صمد الشعب السوداني، وسيبقى صامداً، وسيمضي في الدفاع عن استقلال وعزة بلادنا



