فشل المفاوضات بين إيران وأمريكا … التفاصيل الكاملة لما حدث
غادر نائب الرئيس الأمريكي “دي ڤانس” باكستان دون التوصل إلى اتفاق، وأدلى بتصريحين على غرار تصريحات ترامب، اتسمت بنبرة من التعالي، حيث قال:
“إن عدم الاتفاق هو أمر سيء بالنسبة لإيران، وليس سيئًا بالنسبة لنا”.
وأثار هذا التصريح تساؤلات حول أساس اعتبار عدم الاتفاق غير ضار بالولايات المتحدة، خاصة أن الدعوة إلى المفاوضات جاءت من جانبها، وليس من إيران.
وفيما يتعلق بما جرى خلال المفاوضات، فقد كانت هناك خطوط عريضة لكل طرف:
توجهت الولايات المتحدة إلى المفاوضات وهي تحمل خطوطًا حمراء لا يمكن التنازل عنها، وهي:
السماح بالعبور الكامل في مضيق هرمز دون فرض رسوم على السفن.
تخلي إيران عن اليورانيوم المخصب.
في المقابل، كان لإيران أيضًا خطوط حمراء لا تقبل المساس بها، وهي:
عدم فصل محاور المقاومة، لا سيما لبنان، عن القضية الإيرانية، وضرورة شمولها بوقف إطلاق النار.
السيطرة الكاملة على مضيق هرمز.
الإفراج عن الأصول الإيرانية كاملة، ودفع تعويضات لإيران.
ومن اللافت أن الولايات المتحدة دخلت المفاوضات وهي تحمل كذلك خطوطًا حمراء إسرائيلية، رغم أن إسرائيل لم تكن طرفًا مشاركًا فيها، وتمثلت هذه الشروط في:
الحصول على اليورانيوم المخصب الإيراني بالكامل.
تفكيك منشأة فوردو النووية الإيرانية.
فصل لبنان عن المفاوضات وعدم شمولها بقرار وقف إطلاق النار.
وقد تمحورت نقاط الخلاف الرئيسية حول ثلاثة ملفات، لم يتمكن الطرفان من إيجاد حلول وسط بشأنها:
سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل لبنان، في مقابل تمسك إيران بإدراجه ضمن الاتفاق.
رفض الولايات المتحدة وإسرائيل سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ما تعتبره إيران أمرًا غير قابل للنقاش.
مطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلص منه، في حين تتمسك إيران بحقها في التخصيب باعتباره حقًا سياديًا.
وفي ختام المفاوضات، صرّح نائب الرئيس الأمريكي قائلاً:
“لم نتوصل إلى اتفاق، والإيرانيون اختاروا عدم الاستجابة لمطالبنا. نعود إلى الولايات المتحدة دون اتفاق لأنهم لم يقبلوا شروطنا. نحن بحاجة إلى التزام صريح بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهم لا يريدون ذلك. كنا مرنين إلى حد كبير وبذلنا أقصى جهد، لكننا لم نحرز تقدمًا بسبب تمسكهم بشروطهم”.
من جانبها، أعلنت الخارجية الإيرانية رسميًا:
انتهاء المفاوضات مع الولايات المتحدة دون اتفاق نتيجة الخلاف على ثلاث قضايا.
أن المفاوضات جرت في أجواء من انعدام الثقة وسوء الظن.
أن الولايات المتحدة سعت لتحقيق مطالب عبر التفاوض لم تتمكن من تحقيقها بالحرب.
أن مسار الدبلوماسية لم يُغلق، لكنه سيظل مرتبطًا بشروط إيران.
وبذلك انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل، رغم محاولات باكستان تقريب وجهات النظر بين الطرفين، والتي لم تكلل بالنجاح.
كما أكد المندوب الباكستاني أن المسار الدبلوماسي لم ينتهِ، وأن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد لاحقًا.
وعلى صعيد الأراضي المحتلة، لا تزال المظاهرات الحاشدة للمستوطنين مستمرة بأعداد كبيرة، حيث يطالب المحتجون بإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار على لبنان، ليس بدافع التعاطف، بل نتيجة الإرهاق من البقاء في الملاجئ وتعرض منازلهم للدمار.
أما في الولايات المتحدة، فتستمر عمليات حشد الأسلحة والقوات نحو الشرق الأوسط حتى الآن.


