محمد الحسيني يكتب … الفريق الركن الصادق إسماعيل .. رجل الدولة في زمن التحديات
في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم، تبرز أسماء رجالٍ يصنعون الفارق، ويجسدون معاني الانتماء الصادق والمسؤولية الوطنية. ويأتي الصادق إسماعيل محمود في مقدمة هؤلاء، بوصفه أحد أبرز رجالات الدولة السودانية الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية العمل الوطني والإنساني في واحدة من أدق مراحل البلاد.
يشغل الفريق الركن الصادق إسماعيل منصب مستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني، وهو موقع يتطلب مزيجًا من الحنكة السياسية والخبرة الميدانية، إلى جانب القدرة على إدارة ملفات شديدة التعقيد في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وقد برز اسمه مؤخرًا بشكل لافت، ليس فقط من خلال موقعه الرسمي، بل عبر حضوره الفاعل في المشهدين الدبلوماسي والإنساني.
في سياق ـ”معركة الكرامة”، كان للرجل دورٌ واضح في دعم الجهود الوطنية، سواء على مستوى التنسيق الداخلي أو الانفتاح الخارجي، حيث اضطلع بمسؤولياته بروح القائد الذي يدرك أن المعركة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل أيضًا بتأمين احتياجات المواطنين وصون كرامتهم الإنسانية.
ويقود الفريق الصادق إسماعيل العمل الإنساني في السودان عبر رئاسته اللجنة الوطنية المشتركة للطوارئ الإنسانية، حيث يشرف بشكل مباشر على تنظيم وتنسيق جهود الإغاثة، ويعمل على ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في مختلف المناطق المتأثرة بالحرب. وقد اتسم أداؤه في هذا الملف بالحيوية والانفتاح، ما ساهم في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين.
وعلى صعيد التحرك الخارجي، نشط الرجل في بناء جسور التعاون مع المجتمع الدولي، فعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع شركاء السودان، كان أخرها لقاؤه بوفد إيطالي في السادس من أبريل 2026 الجاري ، لبحث مبادرة “إيطاليا من أجل السودان”، في خطوة تعكس حرصه على توسيع دائرة الدعم الإنساني. كما استقبل وفودًا من الاتحاد الأوروبي، والتقى بمسؤولين من الأمم المتحدة، في إطار تسهيل عمليات الإغاثة وضمان انسياب المساعدات.
ولم تقتصر جهوده على التنسيق الدبلوماسي، بل امتدت إلى إدارة الملفات الميدانية الحساسة، حيث لعب دورًا مهمًا في مسألة فتح المعابر والمطارات، مؤكدًا في أكثر من مناسبة التزام الحكومة السودانية بتيسير وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك معابر حيوية مثل “أدري”، في خطوة تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية تسريع الاستجابة الإنسانية.
كما أسهم الرجل في تعزيز العلاقات الإقليمية للسودان، من خلال قيادته مباحثات مع سفراء دول الجوار، بينها مصر وتركيا، بهدف دعم التعاون في مجالات الإغاثة وحماية حقوق المواطن السوداني، وهو ما يعكس رؤية شاملة تتجاوز الإطار المحلي إلى فضاء إقليمي أوسع.
ويُعرف الفريق الصادق إسماعيل كذلك بقربه من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، حيث شغل سابقًا منصب مدير مكتبه، ما أتاح له خبرة واسعة في إدارة الملفات السيادية، وأسهم في صقل قدراته القيادية.
إن تجربة الفريق الركن الصادق إسماعيل تمثل نموذجًا لرجل الدولة الذي ينشغل بقضايا وطنه ومواطنيه، ويضع مصلحة الإنسان في صدارة أولوياته، خاصة في ظل ما يواجهه السودان من تحديات إنسانية معقدة، تشمل أوضاع النازحين واللاجئين. وفي وقت تحتاج فيه البلاد إلى تضافر جهود أبنائها المخلصين، يبرز اسمه كأحد الوجوه الوطنية التي تسعى بإخلاص لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، وبناء أفق أكثر استقرارًا وإنسانية.



