أعلن وزير الصحة السوداني، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن عودة المستشفيات في السودان تجاوزت نسبة 80%، وذلك خلال كلمته في اجتماعات الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف.
وقال الوزير إن هذه النسبة تشمل مستشفيات ومراكز صحية في عدد كبير من الولايات، أعادت فتح أبوابها وتقديم خدماتها الأساسية بعد فترة من التوقف والتعطل بسبب الحرب. وأضاف أن الحكومة تعمل حالياً على تثبيت هذا التقدم، مع السعي للحصول على دعم دولي وإقليمي يساعد في إعادة إعمار القطاع الصحي في السودان على المدى الطويل.

ماذا تعني عودة المستشفيات في السودان إلى العمل؟
الحديث عن عودة المستشفيات في السودان لا يعني بالضرورة أن جميع المرافق عادت بكامل طاقتها التشغيلية. ففي كثير من الحالات، يعني ذلك استئناف الحد الأدنى من الخدمات، مثل الطوارئ والرعاية الأولية وبعض العيادات الخارجية، في حين لا تزال أقسام متخصصة وخدمات متقدمة خارج الخدمة أو تعمل بقدرة محدودة.
ورغم ذلك، تبقى هذه النسبة مؤشراً مهماً على بدء تعافٍ حقيقي في القطاع الصحي، خاصة أن عدداً كبيراً من المستشفيات كان قد توقف تماماً خلال الأشهر الأولى من الأزمة.
وبحسب ما أكده الوزير، فإن إعادة التشغيل تمت بجهود حكومية محلية، مع مساندة من شركاء دوليين ومنظمات إنسانية ساهمت في توفير جزء من الاحتياجات الأساسية.
واقع القطاع الصحي في السودان بعد الحرب
تعرض القطاع الصحي في السودان خلال الحرب لأضرار واسعة طالت المباني والتجهيزات وسلاسل الإمداد الدوائي. وتوقفت مستشفيات بالكامل في بعض الولايات، فيما عملت أخرى بأقل من طاقتها بسبب انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الكوادر.
ومع تراجع حدة المواجهات في بعض المناطق، بدأت السلطات في إعادة فتح المرافق الصحية تدريجياً، مع التركيز على المستشفيات المرجعية ومراكز الطوارئ التي تخدم أعداداً كبيرة من المواطنين.
لكن الوضع لا يزال صعباً في مناطق عديدة، حيث يعاني السكان من محدودية الوصول إلى الخدمات الطبية، ويضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مستشفى يعمل.
ما التحديات التي تواجه القطاع الصحي في السودان حالياً؟
رغم التقدم المحقق في عودة المستشفيات في السودان، لا تزال هناك تحديات حقيقية تعيق التعافي الكامل، أبرزها ما يلي.
أولاً، نقص التمويل. فإعادة تأهيل المستشفيات المتضررة وتجهيزها تحتاج إلى موارد مالية كبيرة، وهو ما لا يتوفر بشكل كافٍ حتى الآن.
ثانياً، هجرة الكوادر الطبية. فقد غادر عدد كبير من الأطباء والممرضين مناطقهم بسبب الحرب، ولم يعد كثير منهم حتى الآن، مما يضع ضغطاً إضافياً على المستشفيات العاملة.
ثالثاً، تضرر البنية التحتية. بعض المستشفيات تعاني من مشكلات في الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وهي أساسيات لا يمكن تقديم رعاية طبية بدونها.
رابعاً، ضعف الإمدادات الطبية. لا تزال سلاسل التوريد غير مستقرة في بعض المناطق، مما يؤثر على توفر الأدوية والمستهلكات والأجهزة الطبية.
خامساً، الضغط المتزايد على المرافق العاملة. المستشفيات التي عادت للعمل تستقبل أعداداً تفوق طاقتها في كثير من الأحيان، بسبب توقف مرافق أخرى قريبة.
مباحثات جنيف ودور الشركاء الدوليين
على هامش اجتماعات جمعية الصحة العالمية، أجرى وزير الصحة السوداني عدة لقاءات ثنائية مع مسؤولين من دول ومنظمات مختلفة، لبحث فرص الدعم والتعاون في مجال إعادة إعمار القطاع الصحي في السودان.
ومن أبرز هذه اللقاءات، مباحثات مع وزير الصحة العامة في دولة قطر، تناولت إمكانية التعاون في مجالات محددة تشمل إعادة تأهيل المستشفيات المتضررة، وتوفير أجهزة ومستلزمات طبية، ودعم برامج تدريب الكوادر الصحية، إلى جانب مشروعات صحية مشتركة طويلة المدى.
ويعكس هذا التحرك رغبة السودان في بناء شراكات عملية تتجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة، وتمتد إلى دعم مستدام يساعد في بناء نظام صحي أكثر استقراراً.
ما دور منظمة الصحة العالمية في دعم السودان؟
أكد الوزير السوداني أهمية التعاون مع منظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن المنظمة قدمت خلال الفترة الماضية دعماً ملموساً في عدة مجالات، من بينها الاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، وتوفير أدوية ومستلزمات أساسية، ومساندة جهود استمرار الخدمة في بعض المناطق.
لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع هذا التعاون ليشمل إعادة البناء والتأهيل، وليس فقط الاستجابة العاجلة. وقال إن السودان يحتاج إلى دعم فني وتشغيلي يساعده على رفع كفاءة المستشفيات، وتحسين جاهزية النظام الصحي لمواجهة أي أزمات مستقبلية.
ويرى مراقبون أن استمرار دعم منظمة الصحة العالمية سيكون عاملاً حاسماً في تحديد سرعة تعافي القطاع الصحي في السودان خلال الأشهر المقبلة.
الأهمية السياسية والدبلوماسية لمشاركة السودان
لا تقتصر أهمية مشاركة السودان في اجتماعات جنيف على الملف الصحي وحده. فهذا الحضور يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية مهمة، إذ يمنح المسؤولين السودانيين فرصة مباشرة لعرض الواقع أمام المجتمع الدولي، وشرح ما يحتاجه البلد فعلياً في هذه المرحلة.
كما أن اللقاءات الثنائية على هامش الاجتماعات تساعد في بناء تفاهمات مع دول مؤثرة يمكنها المساهمة في دعم إعادة إعمار القطاع الصحي في السودان، سواء من خلال تمويل مباشر أو مشاريع مشتركة أو مساعدات تقنية.
وتعكس هذه المشاركة أيضاً رسالة بأن السودان لا يزال فاعلاً داخل المؤسسات الدولية، ويسعى إلى تعزيز علاقاته مع الشركاء في الملفات التي تمس حياة المواطنين.
فرص أمام القطاع الصحي في السودان
رغم حجم التحديات، هناك مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
فعودة المستشفيات في السودان بنسبة تتجاوز 80% تعني أن الهيكل الأساسي للنظام الصحي لا يزال قائماً ويمكن تطويره. كما أن الاهتمام الدولي المتزايد بالوضع الصحي في البلاد يفتح الباب أمام شراكات جديدة وتمويل إضافي.
إلى جانب ذلك، يرى خبراء أن هذه المرحلة قد تكون فرصة لإعادة تصميم بعض جوانب النظام الصحي بشكل أكثر كفاءة، بدلاً من إعادة بنائه كما كان، خاصة في مجالات الرعاية الأولية والطوارئ وإدارة الأزمات الصحية.
تعافٍ مستمر يحتاج إلى التزام طويل
ختم الوزير مشاركته بالتأكيد على أن السودان ملتزم بمواصلة جهود التعافي الصحي، لكنه شدد على أن هذا المسار لا يمكن أن ينجح بدون دعم مستمر من الشركاء الإقليميين والدوليين.
وقال إن الأولوية حالياً هي تثبيت الخدمات في المرافق التي عادت للعمل، وتوسيع نطاق التغطية ليشمل المناطق الأكثر تضرراً، مع العمل بالتوازي على تأهيل المستشفيات التي لا تزال خارج الخدمة.
وأضاف أن الهدف النهائي هو بناء نظام صحي أقوى وأكثر قدرة على الصمود، يقدم خدمات عادلة لجميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
أسئلة شائعة حول عودة المستشفيات في السودان
ما نسبة المستشفيات العاملة في السودان حالياً؟
بحسب تصريحات وزير الصحة السوداني خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية في جنيف، فإن أكثر من 80% من المستشفيات والمرافق الصحية في السودان عادت إلى العمل بعد فترة من التوقف بسبب الحرب.
هل عادت المستشفيات في السودان بكامل طاقتها؟
ليس بالضرورة. عودة المستشفيات في السودان تعني في كثير من الحالات استئناف الخدمات الأساسية والطارئة، بينما لا تزال بعض الأقسام والتخصصات بحاجة إلى تأهيل ودعم إضافي حتى تعمل بكامل طاقتها.
ما دور منظمة الصحة العالمية في دعم القطاع الصحي في السودان؟
تلعب منظمة الصحة العالمية دوراً مهماً في دعم السودان صحياً، خاصة في مجالات الطوارئ وتوفير الأدوية الأساسية والمساندة الفنية. ويسعى السودان حالياً إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مرحلة إعادة البناء والتأهيل.
ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي في السودان؟
أبرز التحديات تشمل نقص التمويل، وهجرة الكوادر الطبية، وتضرر البنية التحتية في بعض المستشفيات، وضعف الإمدادات الدوائية، والضغط الكبير على المرافق العاملة حالياً.
عودة المستشفيات في السودانلماذا تعتبر اجتماعات جنيف مهمة للسودان صحياً؟
لأنها توفر منصة مباشرة لعرض احتياجات القطاع الصحي في السودان أمام المجتمع الدولي، وبحث فرص التعاون والدعم مع الدول والمنظمات المعنية بإعادة إعمار القطاع الصحي في السودان.
ما الدول التي يتعاون معها السودان لإعادة إعمار القطاع الصحي؟
من بين الشركاء الذين أجرى معهم السودان مباحثات في جنيف دولة قطر، حيث تم بحث التعاون في إعادة تأهيل المستشفيات وتوفير الأجهزة الطبية ودعم تدريب الكوادر الصحية.
ماذا تعني عودة المستشفيات في السودان بالنسبة للمواطنين؟
تعني تحسناً تدريجياً في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، خاصة خدمات الطوارئ والرعاية الأولية. لكنها لا تعني انتهاء الأزمة الصحية، بل بداية مرحلة تعافٍ تحتاج إلى وقت ودعم مستمر.



