حين تضيق الموارد… يولد الأثر الأكبر … معتصم أحمد صالح حكاية إدارة صنعت الفرق في زمن التحديات
بقلم/ محمد الحسيني
في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان جراء تداعيات الحرب وما خلفته من أزمات إنسانية حادة، برزت نماذج وطنية استطاعت أن تتحمل عبء المسؤولية وتقدم حلولًا واقعية رغم شح الإمكانات. ويأتي في مقدمة هذه النماذج الأستاذ معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الذي قاد وزارته بروح مختلفة، جمعت بين الحس الإنساني والرؤية الإدارية الحديثة.
منذ توليه المنصب، واجه الوزير تحديات معقدة تمثلت في اتساع رقعة النزوح، وتزايد أعداد المحتاجين للدعم، وانهيار كثير من البنى الاجتماعية والخدمية. غير أن هذه التحديات لم تكن عائقًا أمامه، بل شكلت دافعًا لتبني سياسات وبرامج مبتكرة، استطاعت أن تُحدث أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين.
تحت قيادته، تحولت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية إلى خلية عمل نشطة، تعمل على مدار الساعة لتخفيف معاناة المتأثرين بالحرب. حيث أطلقت الوزارة مبادرات نوعية استهدفت دعم الأسر النازحة، وتوفير المساعدات العاجلة، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية التي ركزت على الفئات الأكثر هشاشة، من الأطفال والنساء وكبار السن.
ولعل ما يميز تجربة الوزير معتصم أحمد صالح هو قدرته على تحقيق نتائج كبيرة بإمكانات محدودة، عبر حسن توظيف الموارد، وبناء شراكات فاعلة مع المنظمات الوطنية والدولية، فضلًا عن اعتماده على التخطيط العلمي والإدارة المرنة للأزمة. هذه المقاربة جعلت من الوزارة نموذجًا يُحتذى به في كيفية إدارة الأزمات المركبة بكفاءة واقتدار.
كما لم يغفل الوزير جانب التنمية المستدامة، إذ سعى إلى إدماج برامج التمكين الاقتصادي ضمن خطط الوزارة، بهدف نقل المستفيدين من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج، وهو توجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه المجتمع السوداني في هذه المرحلة.
وفي سياق متصل، كان للأستاذ معتصم أحمد صالح دور بارز، إلى جانب زملائه في حكومة الأمل، في دعم وإسناد معركة الكرامة، من خلال تعزيز الجبهة الداخلية، وتوفير الدعم الاجتماعي الذي يسهم في صمود المواطنين وتماسكهم في وجه الأزمات.
إن ما تحقق من إنجازات في ظل هذه الظروف المعقدة، لم يكن ليرى النور لولا ما يتمتع به الوزير من فطنة وذكاء إداري، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، إلى جانب إيمانه العميق بدوره الوطني ومسؤوليته تجاه شعبه.
اليوم، نقف أمام تجربة ملهمة في الإدارة العامة، يقودها رجل دولة محنك، استطاع أن يرسخ نموذجًا جديدًا قائمًا على العلم والمعرفة وحسن التدبير. نموذج يُعيد الثقة في قدرة المؤسسات الوطنية على النهوض بدورها، مهما اشتدت التحديات.
يبقى معتصم أحمد صالح نموذجًا وطنيًا مشرفًا، يجسد معاني الإخلاص والعمل الدؤوب، ويؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على صنع الفارق، حتى في أحلك الظروف.



