بعثات السودان الخارجية تخوض المعركة من المسافة صفر… سفارة السودان بالرباط نموذجًا
بقلم / محمد الحسيني
في زمن الأزمات الوطنية الكبرى، لا تقتصر المعركة على ميادين القتال وحدها، بل تمتد لتشمل ساحات الدبلوماسية والإعلام والرأي العام الدولي، حيث تتقدم بعثات السودان الخارجية لتؤدي دورًا محوريًا من “المسافة صفر”، دفاعًا عن الوطن، وخدمةً لمواطنيه، وحمايةً لسرديته العادلة. وتبرز سفارة السودان بالرباط كنموذج حي لهذا الحضور الفاعل والمسؤول.
لقد اضطلعت السفارة السودانية في المملكة المغربية بدور كبير ومؤثر في خدمة رعاياها، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب، حيث تحولت إلى بيتٍ مفتوحٍ للسودانيين، وواجهةٍ نشطة للدولة السودانية. ولم تقتصر جهودها على العمل الدبلوماسي التقليدي، بل تجاوزته إلى أدوار إنسانية وإعلامية وقنصلية متقدمة.
وعلى صعيد تنوير الرأي العام المغربي، بذلت السفارة جهودًا مقدّرة في شرح طبيعة العدوان الذي يتعرض له السودان، وكشف أبعاده وانعكاساته الإنسانية، من خلال التواصل المستمر مع الإعلام المغربي، وتنظيم الوقفات والفعاليات التضامنية مع ضحايا الحرب، الأمر الذي أسهم في خلق تعاطف واسع وتفهّم عميق للقضية السودانية داخل الأوساط الرسمية والشعبية بالمغرب.
أما على المستوى القنصلي، فقد سجلت السفارة أداءً لافتًا تجاوز مرحلة “الرضاء” إلى مستوى الكفاءة العالية، حيث شهدت خدمات استخراج وثائق السفر، والأوراق الثبوتية، والمستندات الرسمية، انسيابية وسرعة استجابة ملحوظة، رغم الضغط الكبير وتزايد الطلب. كما أولت البعثة اهتمامًا خاصًا بمعالجة قضايا السودانيين الموقوفين لدى السلطات المغربية، عبر المتابعة القانونية والإنسانية الحثيثة، بما يعكس حرص الدولة على حماية مواطنيها أينما وجدوا.
ومن أبرز عناصر قوة سفارة السودان بالرباط، حالة التناغم غير المسبوق بين البعثة الدبلوماسية والجالية السودانية، حيث قامت علاقة قائمة على الثقة، والتشاور، والعمل المشترك. هذا الانسجام منح السفارة زخمًا إضافيًا، وحوّل الجالية إلى شريك حقيقي في أداء الرسالة الوطنية، لا مجرد متلقٍ للخدمة.
ويقف خلف هذا الجهد المتكامل فريق دبلوماسي متناغم، تقوده السفيرة مودة عمر حاج التوم، بحنكة دبلوماسية وحضور قيادي واضح، ويعضدها القنصل دكتور الجيلي محمد عبدالحميد بكفاءة مهنية عالية، إلى جانب المستشار دكتور عمار الطاهر، وبقية طاقم السفارة من دبلوماسيين وموظفين، الذين يعملون بروح الفريق الواحد، ويقدمون مثالًا مشرفًا للدبلوماسية السودانية في أحلك الظروف.
إن تجربة سفارة السودان بالرباط تؤكد أن بعثات السودان الخارجية ليست مؤسسات بعيدة عن نبض الوطن، بل هي خطوط دفاع متقدمة، تخوض معركة الوعي والخدمة والكرامة الوطنية من المسافة صفر، وتستحق الإشادة والدعم، باعتبارها جزءًا أصيلًا من صمود الدولة السودانية في وجه التحديات.



