السودان

ماذا يحدث في نيالا؟.. زلزال إداري داخل الدعم السريع عقب استهداف مقر القيادة

مرح سالمبقلم مرح سالم — نُشر 25 أكتوبر 2026

دخان وأضرار في مبانٍ بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور بعد غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع

عادت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إلى صدارة الأخبار السودانية بعد تقارير عن غارات جوية طالت مواقع ومنازل مرتبطة بقيادات قوات الدعم السريع. وتتحدث الروايات المتداولة عن مقتل ضابط استخبارات مقرّب من قائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وعن تحركات إدارية وأمنية شملت نقل مكاتب وفرق فنية إلى مدينة كاس.

تكتسب هذه التطورات أهميتها من موقع نيالا نفسها، فهي من أبرز المراكز العسكرية واللوجستية للدعم السريع في دارفور. وفي هذا المقال نعرض ما نُشر حتى الآن مع التمييز بين المعلومات المنسوبة إلى مصادرها والتفاصيل التي لم يتأكد منها مصدر مستقل.

غارات جوية على نيالا: ما الذي استُهدف

نقلت صحيفة «الكرامة» عن مصادر عسكرية أن سلاح الجو نفّذ عملية اعتمدت على معلومات استخبارية، واستهدفت مقر إقامة حميدتي في المدينة. ووفق الرواية نفسها، قُتل في العملية الضابط محمد آدم تنكس، وهو من أبرز المرافقين الأمنيين للقائد وابن أخته.

وأضافت المصادر أن القصف طال منازل عدد من كبار القيادات، وهم:

  • اللواء حسن محجوب، مدير مكتب حميدتي.
  • اللواء عثمان حامد، المعروف باسم «عثمان عمليات».
  • اللواء عبد الله قروش.

وأشارت إلى أن التحري ما زال جاريًا عن مصير هؤلاء القادة، ومعهم حميدتي. ويجب التنبّه إلى أن الصحيفة محسوبة على الموقف المؤيد للجيش، وأن الدعم السريع لم يؤكد هذه الأنباء ضمن المعلومات المتاحة.

تدمير مقر النظم والمعلومات في حي الرحمن

قبل ذلك بساعات، استهدف سلاح الجو فجر الجمعة مقر النظم والمعلومات التابع للدعم السريع في حي الرحمن بنيالا. وتفيد التقارير بأن الضربة دمّرت المبنى بالكامل. وتدل هذه الضربة على أن العملية لم تقتصر على المواقع القتالية، بل امتدت إلى الجهات التي تدير المعلومات والاتصالات داخل المدينة.

نقل مكاتب الدعم السريع إلى كاس

بعد الهجمات، تحدث قائد ميداني منشق عن الدعم السريع عن تغييرات إدارية واسعة في أماكن مكاتب القيادات العليا داخل نيالا. وبحسب ما نُشر، شملت الإجراءات:

  • نقل مكاتب رئاسة الاستخبارات والمالية إلى مدينة كاس.
  • نقل عدد من ضباط الإمداد الأجانب.
  • نقل أطقم فنية متخصصة في الاتصالات والطائرات المسيّرة.

ويُقال إن الغاية من ذلك تعزيز التأمين والحراسة. وإن صحّ هذا الكلام، فهو يعني أن الثقل الإداري واللوجستي للقوات يُعاد توزيعه تحسبًا لمزيد من الضربات.

البحث تحت الأنقاض عن ملفات سرية

أفاد شهود عيان بأن فرقًا هندسية تعمل على رفع الركام من مبانٍ تابعة للاستخبارات وسط نيالا، بحثًا عن ملفات وسجلات توصف بأنها بالغة السرية. وتتحدث الروايات عن قلق من وقوع هذه الوثائق في يد جهات مرتبطة بالجيش السوداني. ولم يتأكد هذا الأمر أيضًا من جهة مستقلة.

أنباء عن قتلى أجانب: معلومات غير مؤكدة

نُسبت إلى مزمل أبو القاسم إفادات عن خسائر إضافية، منها مقتل ستة أوكرانيين في نيالا، ووفاة العقيد عبد الرحمن لاحقًا متأثرًا بإصابته. وتخلو المعلومات المتاحة من تفاصيل مستقلة تؤكد ذلك أو توضح ملابساته، ولذلك يُنصح بالتعامل معه كادعاء لم يثبت بعد.

لماذا تتكرر الضربات على نيالا

تتعرض نيالا لقصف جوي متكرر منذ سيطرة الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر 2023. وقد وثّقت منظمات حقوقية غارات متعددة على الأحياء الشرقية ومحيط المطار، وسقط في بعضها قتلى مدنيون. وتضاف إلى ذلك أهمية سياسية، إذ يتخذ تحالف «تأسيس» المدينة مقرًا لحكومته الموازية، وهذا يجعلها هدفًا ذا ثقل رمزي إلى جانب ثقلها العسكري.

كما جرت العادة أن تتباين الروايات بعد كل ضربة؛ فالجيش ومصادره يتحدثون عن استهداف مقار ومخازن، بينما تنفي منصات موالية للدعم السريع أو تقلل من حجم ما جرى. ولهذا يصعب حسم التفاصيل في ظل غياب التحقق المستقل.

ما الذي يعنيه ذلك لمسار الحرب في دارفور

  • عسكريًا: أي ضرر يصيب البنية الاستخباراتية والمعلوماتية قد يؤثر على قدرة الدعم السريع على إدارة عملياته في الإقليم.
  • إداريًا: انتقال المكاتب إلى كاس يدل على إعادة ترتيب أمنية قد تتسع إن استمرت الضربات.
  • إنسانيًا: القصف في مدينة مأهولة يعرّض المدنيين للخطر، وهم أكثر المتضررين من أي تصعيد.
  • إعلاميًا: تزداد حرب الروايات حدة، ما يفرض على القارئ والصحفي الحذر في النقل.

أسئلة شائعة 

هل تأكد مقتل حميدتي في غارات نيالا؟
لا. تقول المصادر إن التحري ما زال جاريًا بشأن مصيره ومصير عدد من القادة، ولم يصدر تأكيد مستقل.

من هو محمد آدم تنكس؟
وفق «الكرامة»، هو ضابط استخبارات من أبرز مرافقي حميدتي وابن أخته، وقد ذُكر أنه قُتل في العملية، دون تأكيد مستقل.

لماذا نُقلت المكاتب إلى مدينة كاس؟
بحسب القائد الميداني المنشق، بهدف تعزيز إجراءات التأمين والحراسة بعد الضربات.

ما أهمية نيالا بالنسبة للدعم السريع؟
هي مركز عسكري ولوجستي رئيسي في دارفور، ومقر للحكومة الموازية التي يتبناها تحالف «تأسيس».

هل صحيح أن أوكرانيين قُتلوا في نيالا؟
هذه معلومة منسوبة إلى مزمل أبو القاسم، ولا تتوافر تفاصيل مستقلة تؤكدها.

خاتمة

تعكس أحداث نيالا مرحلة شديدة الحساسية في الحرب السودانية، يختلط فيها الفعل العسكري بالترتيبات الإدارية وصراع الروايات. ورغم أن نقل المكاتب والفرق الفنية إلى كاس يوحي بحالة استنفار أمني، يظل مصير عدد من القيادات وحجم الخسائر الحقيقي بحاجة إلى تأكيد مستقل. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى التريث في تلقي الأخبار ضرورة، ويبقى الأمل بأن تتراجع حدة القتال حفاظًا على أرواح المدنيين.

المصدر: المشهد السوداني

نيالاالدعم السريعحميدتيغارات جويةجنوب دارفوركاسالجيش السودانيأخبار السوداناستخبارات الدعم السريعحرب السودان

اقرأ أيضاً