رجوع

السودان

تدهور صحي لـ 57% من الأطفال.. ماذا كشف تقرير جبل مرة في دارفور؟

مرح سالمبقلم مرح سالمموثق — نُشر 29 أكتوبر 2026

طفل سوداني يجلس أمام خيمة في أحد مخيمات النزوح بإقليم دارفور، وإلى جانبه والدته تحمل وعاءً من المياه، في مشهد يعكس معاناة الأطفال من سوء التغذية ونقص المياه الآمنة في منطقة جبل مرة.

تتجه الأنظار مجددًا إلى إقليم دارفور غربي السودان، بعد أن أعلنت منظمة «إنقاذ الطفولة» نتائج تقييم ميداني كشف عن مستويات مقلقة من التقزم وسوء التغذية بين الأطفال في منطقة وسط جبل مرة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية متفاقمة، تتداخل فيها آثار الصراع المسلح والجفاف ونقص الغذاء وتراجع الخدمات الأساسية. فماذا تقول الأرقام بالتحديد، وما أسباب هذا التدهور، وما الذي يجب فعله لإنقاذ الأطفال المتضررين؟

نتائج تقييم إنقاذ الطفولة في جبل مرة: 57% من الأطفال يعانون من التقزم

أوضحت المنظمة، في نتائج التقييم التي أُعلنت يوم الأربعاء، أن 57% من الأطفال الذين شملهم المسح يعانون من التقزم، وهو مؤشر على سوء تغذية مزمن يؤثر في النمو الجسدي والقدرات الذهنية للطفل على المدى الطويل. كما يواجه 15% منهم سوء التغذية الحاد، وهي حالة تهدد الحياة وتتطلب تدخلًا علاجيًا عاجلًا.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتعرض له الأسر في المنطقة، إذ لا يقتصر الخطر على نقص الغذاء الحالي، بل يمتد إلى آثار تراكمت على مدى فترة طويلة من الحرمان.

الأمراض ومياه الشرب غير الآمنة: ما أثرها على صحة أطفال دارفور

لا تتوقف المشكلة عند التغذية. فقد أظهر التقييم أن 43% من الأطفال تعرضوا لأمراض خلال الأسبوعين السابقين للمسح، ما يشير إلى هشاشة الوضع الصحي في المنطقة. وفي السياق ذاته، تعتمد 69% من الأسر على مصادر مياه غير آمنة، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه، كالإسهال والالتهابات المعوية.

وتشكل العلاقة بين المرض وسوء التغذية حلقة مفرغة؛ فالطفل المصاب بسوء التغذية تضعف مناعته ويصبح أكثر عرضة للعدوى، والطفل المريض يفقد قدرته على امتصاص العناصر الغذائية، فيزداد وضعه سوءًا.

أسباب أزمة سوء التغذية في دارفور: الصراع والجفاف ونقص الغذاء

أرجعت «إنقاذ الطفولة» تدهور الأوضاع إلى مجموعة عوامل متشابكة:

  • استمرار الصراع، الذي يعطل سبل العيش ويعيق وصول المساعدات.
  • نقص الغذاء، وارتفاع معدلات الجوع بين الأسر.
  • الجفاف، الذي يضعف الإنتاج الزراعي ويقلل مصادر الدخل.
  • محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة.

وتتضافر هذه العوامل لتجعل الأطفال الفئة الأكثر تضررًا، لأن احتياجاتهم الغذائية والصحية في سنوات النمو الأولى لا تحتمل التأخير.

الأمن الغذائي في السودان: 19 مليون شخص في مواجهة الجوع و11 مليون نازح

لا تقتصر المأساة على منطقة واحدة. فبحسب برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 19 مليون شخص في السودان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما أدى الصراع إلى نزوح نحو 11 مليون شخص. ويضاعف النزوح حجم الاحتياجات الإنسانية، إذ تفقد الأسر منازلها ومصادر رزقها، وتزداد صعوبة توفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية لها.

دعوة إنقاذ الطفولة إلى تحرك إنساني عاجل في السودان

دعت المنظمة إلى استجابة إنسانية عاجلة ومتكاملة تجمع بين ثلاثة مسارات أساسية: توفير الغذاء والعلاج لحالات سوء التغذية، وتعزيز الخدمات الصحية، وتأمين مياه شرب آمنة للفئات المتضررة. ويرى مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب كذلك تسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة، ودعم المجتمعات المحلية لاستعادة قدرتها على الإنتاج.

الأسئلة الشائعة 

ما نسبة الأطفال المصابين بالتقزم في جبل مرة؟

بحسب تقييم «إنقاذ الطفولة»، يعاني 57% من الأطفال الذين شملهم المسح من التقزم.

ما الفرق بين التقزم وسوء التغذية الحاد عند الأطفال؟

التقزم نتيجة نقص تغذية مزمن يؤدي إلى قصر القامة بالنسبة للعمر، أما سوء التغذية الحاد فيرتبط بنقص حاد وسريع في الغذاء، ويشكل خطرًا مباشرًا على حياة الطفل.

كم نسبة الأسر التي تعتمد على مياه غير آمنة في جبل مرة؟

أظهر التقييم أن 69% من الأسر تعتمد على مصادر مياه غير آمنة.

ما الأسباب الرئيسية لتدهور صحة الأطفال في دارفور؟

الصراع المستمر، ونقص الغذاء، والجفاف، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة.

كم عدد المتأثرين بانعدام الأمن الغذائي في السودان؟

وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 19 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

ماذا تطلب منظمة إنقاذ الطفولة؟

تطالب بتحرك إنساني عاجل ومتكامل لتلبية الاحتياجات الغذائية والصحية وتوفير المياه الآمنة.

خاتمة

تكشف نتائج تقييم جبل مرة عن واقع مؤلم يعيشه أطفال دارفور، حيث يتقاطع الجوع مع المرض وانعدام المياه الآمنة في ظل صراع لا يزال مستمرًا. وبين 57% من الأطفال المصابين بالتقزم و15% الذين يواجهون سوء التغذية الحاد، تبدو الحاجة إلى استجابة سريعة ومنسقة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فكل يوم تأخير يعني ضررًا قد لا يمكن إصلاحه لجيل كامل، ما يجعل دعم الجهود الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات ضرورة لا تحتمل الانتظار.

المصدر: المشهد السوداني

جبل مرةدارفورإنقاذ الطفولةسوء التغذيةالتقزمأطفال السودانالأمن الغذائيالجفافالمياه غير الآمنةالأزمة الإنسانية في السودان

اقرأ أيضاً