رياضة

قرعة مجموعة الهلال السوداني في دوري الأبطال.. لماذا قد تكون مواجهة الكبار أفضل؟

محمد الحسينيبقلم محمد الحسيني — نُشر 28 أكتوبر 2026

الهلال السوداني يستعد لقرعة دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا وسط طموحات جماهيرية كبيرة بالمنافسة على اللقب القاري.

برودكاست نيوز | تقرير رياضي

تترقب جماهير الهلال السوداني، اليوم الأربعاء، قرعة دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا، وسط طموحات كبيرة بأن تقود النسخة الحالية الفريق إلى الاقتراب خطوة جديدة من حلم التتويج باللقب القاري الأغلى، في موسم شهد مفاجآت لافتة، مع غياب الأهلي المصري وخروج ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، بما يعكس حجم التنافس والتقارب في مستويات الأندية الأفريقية.

وبين ترقب المنافسين وحسابات القرعة، لا يبدو السؤال بالنسبة إلى الهلال متعلقاً فقط بهوية الفرق التي سيواجهها، بل بطبيعة الطريق الذي ينبغي أن يسلكه إذا أراد الذهاب بعيداً في البطولة، وتحويل مشروع بناء فريق قوي إلى إنجاز قاري طال انتظاره.

مجموعة قوية.. أم طريق يبدو سهلاً؟

قد يبدو منطقياً أن يتمنى الهلال مجموعة تضم أندية أقل قوة، بما يمنحه فرصة أفضل لجمع النقاط والتأهل إلى الدور المقبل بأقل قدر من المخاطر. لكن ثمة رؤية أخرى تستحق النقاش، تقوم على أن مواجهة المنافسين الكبار في دور المجموعات قد تكون خياراً أفضل من تأجيل الاختبارات الصعبة إلى الأدوار الإقصائية.

وبحسب هذه الرؤية، فإن المجموعة القوية تضع الهلال أمام تحديات حقيقية منذ البداية، وتمنح الجهاز الفني فرصة لقياس جاهزية الفريق، واختبار قدراته التكتيكية والذهنية، والتعامل مع الضغوط قبل الوصول إلى المراحل التي لا تقبل الأخطاء.

ففي دور المجموعات، تتعدد المباريات وتظل فرص التعويض قائمة؛ إذ يمكن للفريق أن يتجاوز خسارة بالتعافي في المباراة التالية، أو يعوض النقاط المفقودة بتحقيق نتائج إيجابية في بقية المواجهات. أما في الأدوار الإقصائية، فإن الخسارة قد تعني نهاية الحلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواجهة منافس يمتلك الخبرة والقدرة على استغلال أدق التفاصيل.

التصنيف الأول.. اختبار مبكر لا مفر منه

وفقاً لقائمة المستويات المتداولة قبل القرعة، يضم المستوى الأول أندية بارزة، من بينها الترجي الرياضي التونسي، ونهضة بركان المغربي، والزمالك المصري، وبيراميدز المصري.

ومن هذا المنطلق، قد يكون وقوع الهلال مع أحد هذه الفرق فرصة لاختبار قدراته أمام منافس من العيار الثقيل، بدلاً من تأجيل المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية.

فمواجهة الترجي، بخبرته الأفريقية، أو نهضة بركان بما يملكه من تنظيم وقوة تنافسية، أو الزمالك وبيراميدز بما يمتلكانه من إمكانات وخبرة، ستضع الهلال أمام امتحان حقيقي، لكنها قد تمنحه أيضاً مؤشراً واضحاً عن موقعه بين كبار القارة.

ولا يعني ذلك أن قوة المنافس تمثل ضمانة للتأهل أو أن المجموعة الصعبة هي الخيار الأفضل في كل الأحوال؛ فالحسابات الفنية والبدنية والنتائج تظل عوامل حاسمة. لكن الهلال، إذا كان يستهدف البطولة، يحتاج إلى فريق قادر على التعامل مع الكبار، لا مجرد اجتياز مرحلة المجموعات.

مولودية الجزائر.. مواجهة من العيار الثقيل

وفي المستوى الثالث، تبرز مولودية الجزائر بوصفها أحد الأسماء التي قد تجعل المجموعة أكثر صعوبة وإثارة إذا أوقعتها القرعة مع الهلال.

فالمواجهة المحتملة لن تكون مجرد صراع على النقاط، بل اختباراً إضافياً لقدرة الفريق السوداني على التعامل مع مدرسة كروية شمال أفريقية تتميز بالتنافسية والضغط الجماهيري والخبرة في المباريات الكبيرة.

كما أن مثل هذه المواجهات تمنح الهلال فرصة للتعرف مبكراً على طبيعة المباريات التي قد تنتظره في الأدوار المقبلة، وتساعده على تطوير أساليبه في التعامل مع المنافسين الذين يجيدون إغلاق المساحات واستغلال الأخطاء.

الإفريقي والمغرب الفاسي.. حسابات المستوى الرابع

أما في المستوى الرابع، فإن وجود النادي الأفريقي التونسي والمغرب الفاسي ضمن الأسماء المتداولة يفتح الباب أمام سيناريو مجموعة لا تخلو من الصعوبة، حتى إذا جاءت بعض فرقها من مستويات تصنيفية أدنى.

فالتصنيف لا يعكس دائماً القوة الفعلية للفريق في لحظة المنافسة، كما أن مباريات البطولات الأفريقية لا تُحسم بالأسماء وحدها. وقد يتحول الفريق الذي يبدو أقل حظاً على الورق إلى خصم صعب، خصوصاً عندما يلعب على أرضه وبين جماهيره.

وإذا جمعت القرعة الهلال بأحد هذين الفريقين، إلى جانب منافس قوي من المستوى الأول ومولودية الجزائر، فستكون أمامه مجموعة تتطلب تركيزاً عالياً وقدرة على إدارة المباريات بذكاء، مع ضرورة تجنب التفريط في النقاط أمام أي منافس.

عقدة شمال أفريقيا.. امتحان يتجاوز المستطيل الأخضر

تاريخياً، واجهت الأندية السودانية تحديات متكررة أمام أندية شمال أفريقيا، سواء المصرية أو التونسية أو الجزائرية أو المغربية. وقد أسهمت نتائج بعض المواجهات السابقة في تكوين صورة ذهنية عن صعوبة هذه المباريات، وإن كانت تلك الصورة لا تعني استحالة التفوق أو أنها حكم ثابت على المستقبل.

وبالنسبة إلى الهلال، فإن مواجهة هذه المدارس الكروية مبكراً قد تمثل فرصة لكسر الحاجز النفسي، وتأكيد أن المنافسة على اللقب تتطلب التعامل مع الخصوم وفق قدراتهم الفعلية، لا وفق ذكريات المواجهات الماضية.

الهلال الذي يريد اعتلاء منصة التتويج الأفريقية يحتاج إلى أن يدخل مثل هذه المباريات بثقة وانضباط، وأن يستفيد من خبراته السابقة دون أن يتحول التاريخ إلى عبء يحد من طموحه.

مشروع الهلال.. طموح يتجاوز المشاركة

خلف حسابات القرعة، يقف مشروع رياضي يسعى الهلال من خلاله إلى بناء فريق قادر على المنافسة المستدامة في القارة، بقيادة رئيس النادي هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي.

وخلال السنوات الماضية، عملت إدارة النادي على دعم الفريق بعناصر شابة ومواهب من السودان وأفريقيا، ضمن مسعى لتكوين مجموعة تجمع بين الموهبة والخبرة والقدرة على المنافسة في أعلى المستويات. وما يزال هذا المشروع بحاجة إلى التطوير المستمر، والاستقرار الفني، وحسن إدارة الموارد، حتى تتحول الطموحات إلى نتائج ملموسة.

وتنتظر الجماهير السودانية أن يترجم الهلال هذا العمل إلى إنجاز قاري، لا سيما أن الفريق يمثل أحد أبرز آمال الكرة السودانية في المنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا.

فالنجاح في بناء فريق قوي لا يُقاس بعدد الصفقات أو بالأسماء وحدها، وإنما بقدرة المجموعة على تقديم أداء متوازن، وتحقيق النتائج في المباريات الحاسمة، والمحافظة على التركيز عندما تشتد الضغوط.

القرعة بداية الطريق وليست نهايته

قد تضع القرعة الهلال في مجموعة تبدو صعبة منذ اللحظة الأولى، وقد تمنحه مجموعة أقل تعقيداً على الورق. لكن الفارق الحقيقي سيظهر في كيفية استعداد الفريق، وقدرة الجهاز الفني على قراءة المنافسين، ومدى جاهزية اللاعبين للتعامل مع مختلف الظروف.

وإذا كانت الغاية هي التتويج باللقب الأفريقي الأغلى، فإن مواجهة الكبار ليست أمراً ينبغي الخوف منه، بل اختباراً لا بد من الاستعداد له. ومع ذلك، تظل المجموعة المتوازنة التي تمنح الهلال فرصاً حقيقية للتأهل خياراً مشروعاً، لأن الطريق إلى البطولة يحتاج إلى الحكمة في إدارة المخاطر بقدر حاجته إلى الشجاعة في مواجهة التحديات.

الهلال لا يبحث عن مجموعة سهلة بقدر ما يبحث عن طريق يقوده إلى منصة التتويج. وبين طموح الجماهير وحسابات القرعة، يبقى الأهم أن يدخل الفريق البطولة بعقلية المنافس على اللقب، وأن يثبت داخل الملعب أن مشروعه قادر على تحويل الحلم الأفريقي إلى حقيقة.

الهلال السودانيدوري أبطال أفريقياالكرة السودانيةهشام السوباطمحمد إبراهيم العليقي

اقرأ أيضاً