موقف وطني قوي من مذيع سوداني في BBC يوقف برامجه احتجاجًا على التغطية ضد بلاده
شهد يوم 29 يوليو 1984 موقفا وطنيا حاسما من واحد من أبناء السودان الوطنيين، حيث توقف المذيع السوداني اللامع السيد محمد الخير البدوي، الذي ظل يعمل بالقسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية لأكثر من عشرين عامًا، عن إعداد برنامج «الناس والسياسة» الذي كان يقدمه من القسم العربي، إلى جانب برنامج عن التجارة والصناعة الذي ظل يقدمه منذ أمد طويل، وذلك احتجاجًا على طبيعة الأخبار التي تُذاع من القسم العربي عن وطنه السودان، والتي وصفها بأنها كاذبة ومغرضة تستهدف الإسلام والسودان.
وقد جاء نص الرسالة التي بعث بها المذيع السوداني السيد البدوي إلى رئيس القسم العربي على النحو التالي:
لقد قررت التوقف عن كتابة (برنامج الناس والسياسة)، وذلك نظرًا للموقف الحالي للقسم العربي، والذي يعتبره الكثير من مواطني معاديًا للإسلام وللسودان، الأمر الذي سبب لي بعض الحرج مع حكومتي وجعلني عرضة لاتهامات من بني وطني.
إن الكثيرين من بني وطني يعتقدون أن الموقف الحالي للقسم العربي لا يتمشى مع تقاليد هيئة الإذاعة البريطانية التي عُرفت بتوخي الصدق والأمانة في نقل الأخبار وإذاعة التعليقات السياسية، كما أنه لا يتمشى مع مثل الشعب البريطاني القائمة على احترام كل الأديان، وخاصة الإسلام.
والسيد محمد الخير البدوي عمل آخر مرة بالسودان قبل هجرته إلى لندن رئيسًا لتحرير جريدة الجزيرة السودانية، التي تصدر من مشروع الجزيرة الشهير. وقد عُرف بعدائه ومواقفه الصريحة ضد الحكم الاستعماري، حيث تم اعتقاله وسُجن لقذفه أحد المسؤولين الإنجليز بحجر على وجهه في موقف سياسي معين.
وهو متزوج من ابنة عمه، وله ثلاث بنات، أحرزت إحداهن المرتبة الأولى على مستوى بريطانيا كلها في إحدى مراحل الدراسة، وكتبت عنها بعض الصحف، وهي الآن العربية الوحيدة المسموح لها بالإذاعة في التلفزيون البريطاني. كما أن له ولدًا واحدًا يدرس بجامعة البترول والمعادن بالظهران.
وحينما نقارن موقف البطل السيد محمد الخير البدوي آنذاك وبعض المواقف الان من بعض الإعلاميين تجاه الوطن نجد فرقا كبير في الأخلاق والقيم بين من يضحي بكل شي من أجل وطنه وبين من يعمل كل شي من أجل تلفيق تهم السلاح الكيماوي وفريت سيطرت الإخوان على الجيش في وطنه مقابل دراهم وإقامة ذهبية.
المصدر : (صحيفة البلاد السعودية)



