الصومال على موعد مع تحركات عسكرية مصرية على أراضيها
كشفت الحكومة المصرية عن عزمها نشر قوات عسكرية في الصومال خلال الفترة المقبلة، ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار، في خطوة تعكس تصعيدًا ملحوظًا في انخراط القاهرة بملف الأمن في منطقة القرن الإفريقي، مع تأكيدها رفض أي تحركات تمس وحدة وسيادة الصومال أو تنتقص من مؤسساته الوطنية، بحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية.
هذه الخطوة تم الكشف عنها، على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية، خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حيث شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وجدد وزير الخارجية المصري التأكيد بدعم بلاده الكامل لوحدة الأراضي الصومالية ومؤسساتها، مشددًا على رفض أي إجراءات أحادية تمس السيادة، في إشارة إلى التطورات الإقليمية المرتبطة بالملف الصومالي. كما أدان ما وصفه باعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين ممثل دبلوماسي لها، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
وأشار بدر عبد العاطي إلى أن استقرار الصومال يمثل ركيزة أساسية لأمن القرن الإفريقي، مؤكدًا استمرار الدعم المصري سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا، في ظل الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين البلدين.
بدوره ، أعرب الرئيس الصومالي عن تقديره للدور المصري، مؤكدًا حرص بلاده على تطوير التعاون مع القاهرة بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح الشعبين.
الخطوة تأتي في سياق تنامي العلاقات بين الجانبين، والتي شهدت مؤخرًا تطورات لافتة، من بينها تدشين خط طيران مباشر عبر مصر للطيران، وتوقيع بروتوكول تعاون عسكري في أغسطس 2024، إلى جانب نقل السفارة المصرية إلى مقديشيو، ورفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية في يناير 2025.
وتشمل مجالات التعاون بين مصر والصومال : التدريب العسكري وبناء القدرات، حيث قامت مصر بتدريب آلاف الجنود الصوماليين، إلى جانب تقديم دعم عسكري ولوجستي لتعزيز قدرات الجيش الصومالي في مواجهة التحديات الأمنية.
ويتوقع أن تنضم القاهرة رسميًا إلى بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة المعروفة باسم AUSSOM، والتي خلفت بعثة ATMIS، ضمن جهود إقليمية ودولية لإعادة بناء المؤسسات الأمنية في الصومال.
التحرك يعتبر تحولًا مهمًا في الدور المصري داخل القرن الإفريقي، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والتنافس الإقليمي، ما يعزز من أهمية الصومال كملف محوري في معادلات التوازن الجيوسياسي بشرق إفريقيا، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لدعم استقرار البلاد بعد سنوات طويلة من الصراع.


