طه حسين.. قيادة اقتصادية بروح وطنية في زمن التحديات
زفة قلم
محمد الحسيني
محمد الحسيني
في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، برز اسم الدكتور طه حسين مدير شركة زادنا العالمية للاستثمار والتنمية المحدودة كأحد الوجوه الاقتصادية التي لعبت دورًا محوريًا في معركة استعادة عجلة الإنتاج، وإسناد الاقتصاد الوطني في واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا.
استعادة الإنتاج… من التحدي إلى الفعل
منذ اندلاع الحرب وما صاحبها من تراجع في الأنشطة الزراعية والصناعية، واجهت المؤسسات الاقتصادية تحديات جسيمة تمثلت في تعطل سلاسل الإمداد، ونقص التمويل، وتضرر البنية التحتية. إلا أن إدارة زادنا، بقيادة طه حسين، اتجهت إلى استراتيجية واضحة تقوم على:
إعادة تشغيل المشاريع الزراعية المتوقفة.
تأمين مدخلات الإنتاج محليًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
دعم صغار المنتجين عبر الشراكات التعاقدية.
توسيع دائرة الصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
هذه الجهود لم تكن مجرد خطوات إدارية، بل مثّلت تحركًا وطنيًا واعيًا بأهمية الأمن الغذائي كركيزة للاستقرار.
دعم الاقتصاد الوطني… رؤية تتجاوز الأزمة
اعتمدت الإدارة على منهج اقتصادي عملي يرتكز على تعظيم القيمة المضافة، عبر:
تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية قابلة للتسويق.
تعزيز الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية.
خلق فرص عمل في المناطق الزراعية المتأثرة بالحرب.
تحريك الأسواق المحلية عبر توفير منتجات بأسعار مناسبة.
هذا التوجه أسهم في تخفيف الضغط على العملة الوطنية، وقلل من فجوة الاستيراد في بعض السلع الأساسية، مما انعكس إيجابًا على الدورة الاقتصادية.
الصناعة المحلية… رهان المستقبل
لم يقتصر الدور على الإنتاج الزراعي، بل امتد إلى دعم المصانع المحلية المرتبطة بالقطاع الغذائي، سواء في مجال الطحن أو الزيوت أو الأعلاف. فالرؤية التي يتبناها طه حسين تقوم على أن النهضة الحقيقية لا تكتمل إلا بوجود صناعة وطنية قوية تستوعب الإنتاج الخام وتمنحه بعدًا استراتيجيًا.
هذا الربط بين الزراعة والصناعة خلق نموذجًا اقتصاديًا أكثر تكاملًا، يعزز مناعة الاقتصاد في وجه الصدمات.
إسناد “حرب الكرامة” اقتصاديًا
في ظل “حرب الكرامة”، لم يكن الإسناد مقتصرًا على الجوانب العسكرية، بل كان الاقتصاد خط الدفاع الموازي. ومن هذا المنطلق، سعت زادنا إلى:
تأمين الإمدادات الغذائية للمناطق المتأثرة.
دعم الاستقرار المجتمعي عبر استمرار الإنتاج.
الحفاظ على موارد الدولة الحيوية من الانهيار.
فالإنتاج في زمن الحرب ليس نشاطًا تجاريًا فحسب، بل رسالة صمود.
شخصية قيادية… بين الهمة والعبقرية
يصف المقربون من الدكتور طه حسين أسلوبه الإداري بأنه يجمع بين الحسم والمرونة، وبين الجرأة في اتخاذ القرار والقدرة على قراءة المشهد الاقتصادي بواقعية. وتمثل الروح الوطنية لديه دافعًا أساسيًا، حيث يتعامل مع المؤسسة باعتبارها أداة خدمة وطنية قبل أن تكون كيانًا ربحيًا.
الهمة العالية، والإصرار على تجاوز التحديات، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، كلها سمات جعلت من قيادته نموذجًا يُحتذى في الإدارة الاقتصادية في أوقات الأزمات.
زفة أخيرة :
في مرحلة تتطلب إرادة صلبة ورؤية استراتيجية، يبرز دور القيادات الاقتصادية الوطنية كعامل حاسم في تثبيت دعائم الدولة. وتجربة الدكتور طه حسين في إدارة شركة زادنا تقدم مثالًا على كيف يمكن للمؤسسة الوطنية أن تتحول إلى رافعة إنتاج، وأداة دعم للاقتصاد، وسندٍ في معركة البقاء والاستقرار.
فالاقتصاد، كما تثبت التجارب، هو الوجه الآخر للصمود… والإنتاج هو أقصر الطرق إلى التعافي.



