جبريل إبراهيم.. رجل الاقتصاد في زمن الحرب واحد قادة المعركة من أجل بقاء الدولة السودانية
بقلم / محمد الحسيني
في خضم واحدة من أعقد المراحل التي مرّ بها السودان منذ الاستقلال، يبرز اسم الدكتور جبريل إبراهيم بوصفه أحد أكثر الفاعلين حضوراً وتأثيراً في المشهدين الاقتصادي والسياسي والعسكري ، جامعاً بين موقعه التنفيذي كوزير للمالية والتخطيط الاقتصادي، ودوره السياسي والعسكري كرئيس لحركة العدل والمساواة والقائد الأعلى لقواتها.
إدارة اقتصاد تحت نيران الحرب :
قاد الدكتور جبريل حقيبة المالية في توقيت استثنائي، حيث فقد السودان أكثر من 70% من موارده الاقتصادية نتيجة الحرب، وتوقفت قطاعات الإنتاج، وتضررت البنية المصرفية، وانكمشت الإيرادات العامة إلى مستويات غير مسبوقة. ورغم ذلك، قاد الرجل إدارة المنظومة المالية بعقلية “إدارة الأزمة”، واضعاً نصب عينيه هدفاً أساسياً: منع انهيار الدولة السودانية.
عملت وزارة المالية، في عهده، على إعادة ترتيب الأولويات، وضمان استمرارية الحد الأدنى من الإنفاق العام، خصوصاً ما يتصل بالمرتبات والخدمات الأساسية، مع المحافظة على تماسك النظام المالي والنقدي قدر الإمكان. وفي ظل شح الموارد، اتجهت السياسات المالية إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات المتاحة، وفتح قنوات تواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، في محاولة لإبقاء السودان حاضراً في الخارطة الاقتصادية رغم ظروف الحرب.
الاقتصاد والسيادة الوطنية:
لم يكن دور جبريل إبراهيم اقتصادياً صرفاً، بل ارتبط بشكل وثيق بمفهوم السيادة الوطنية. فقد مثّلت إدارة المال العام في زمن الحرب معركة موازية لمعركة الميدان، حيث أن انهيار الاقتصاد كان سيقود بالضرورة إلى تفكك مؤسسات الدولة. وبهذا المعنى، أسهمت سياساته في تثبيت أركان الدولة، ومنع الانزلاق إلى سيناريو الفوضى الشاملة.
العدل والمساواة ومعركة الكرامة:
على الصعيد العسكري، لعبت قوات حركة العدل والمساواة، ضمن القوات المشتركة، دوراً محورياً في ما حرب الكرامة، حيث شاركت بفاعلية في القتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية. وأسهم هذا التنسيق في تحقيق انتصارات ميدانية مهمة على مليشيات الدعم السريع، خصوصاً في المحاور التي تطلبت خبرات قتالية وتنظيماً عالياً.
ويُنظر إلى مشاركة الحركة باعتبارها ترجمة عملية لموقف سياسي واضح يتبناه جبريل إبراهيم، يقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، ورفض أي مشروع يهدد وحدة السودان أو يحاول اختطافه بقوة السلاح.
كاريزما القيادة وتعدد الأدوار:
يتمتع الدكتور جبريل إبراهيم بكاريزما قيادية عالية، وقدرة على الجمع بين الفكر والرؤية والتنفيذ. فهو سياسي متمرّس، واقتصادي مدرك لتعقيدات الدولة الحديثة، وقائد قادر على مخاطبة قواعده الاجتماعية والسياسية بلغة واقعية. هذا المزيج جعله لاعباً فاعلا في معادلة الحكم، سواء في الحاضر أو المستقبل.
مستقبل الرجل في الخارطة السودانية:
في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها السودان، يبدو مستقبل جبريل إبراهيم مفتوحاً على أدوار أوسع، تنفيذياً وسياسياً واجتماعياً. فالرجل يُنظر إليه كأحد رموز المرحلة الانتقالية ، ومرشح لأن يكون جزءاً أساسياً من المرحلة القادمة لإعادة بناء الدولة، مستنداً إلى رصيد من التجربة، وحضور في الميدان، وفهم ثاقب لتعقيدات الواقع السوداني.
خلاصة:
بين وزارة المالية وساحات القتال، وبين السياسة والاقتصاد، نجح الدكتور جبريل إبراهيم في ترسيخ صورة رجل الدولة في زمن الأزمات. وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى دوره – بكل ما له وما عليه – أحد العناوين البارزة في معركة الحفاظ على الدولة السودانية، وفي رسم ملامح مستقبلها بعد انقشاع غبار الحرب.


